فهرس الكتاب
وأما قوله:"وَالْمَلاَئِكَةِ"قرأ أبو جعفر بخفضِ (الْمَلاَئِكَةِ) عطفًا على الغمامِ؛ أي (والظُّلَلِ) مِن الملائكةِ؛ أي جماعةُ من الملائكة. قوله"وَالْمَلاَئِكَةُ"وسَمَّاهم الله ظُلَلًا؛ لأن الملائكةَ لا تسيرُ بالأقدام ولكنها تطيرُ بالأجنحة كما تطيرُ الطيرُ. ومن قرأ: (وَالْمَلاَئِكَةُ) بالرفع؛ وهي قراءةُ الجمهور والإجماع فتقديره: وتأتيهم الملائكةُ في ظُلَلٍ، يدلُّ عليه قراءة أُبَي وعبدِالله: (هَلْ يَنظُرُونَ إلا أنْ يَأْتِيْهُمُ اللهُ وَالْمَلاَئِكةُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَامِ) . والغمامُ: هو السَّحابُ الرقيقُ الأبيض، سُمِّيَ بذلك لأنه يَغُمُّ؛ أي يَسْتِرُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقُضِيَ الأَمْرُ"أي المعنى: الحكمُ بإنزال الفريقين منازلهم من الجنة والنار. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ"؛ أي عواقب الأمور ومصير الخلائق إلى الله تعالى، ومن قرأ (تُرْجَعُ) برفع التاء فعلى ما لم يسم فاعله، ومن قرأ بنصب التاء فمعناه: وإلى الله تصير الأمور. ومن قرأ بالياء؛ فلأن تأنيث الأمور غيرُ حقيقيٍّ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ"؛ أي سَلْ يا محمدُ يهودَ أهلِ المدينة كم أعطيناهم؛ أي أعطينا أسلافَهم وإمامَهم من علامةٍ واضحةٍ مثل العصا، واليدِ البيضاء؛ وفَلْقِ البحرِ؛ وتظليلِ الغمام؛ وإنزالِ الْمَنِّ والسلوى وغيرِ ذلك مما كان في وقتِ موسى عليه السلام من المعجزات، كما آتيتُكَ من المعجزاتِ فلم يُؤْمِنْ أولئكَ كما لم يؤمن هؤلاءِ الكفار.