فهرس الكتاب

الصفحة 2508 من 3352

وقال قتادةُ: (مَعْنَى: إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ؛ أيْ تَمْنَعُونَنَا عَنْ طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى) فَيَقُولُ الرُّؤَسَاءُ: لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ فِي الأَصْلِ، إذا لَمْ تَكُونُوا تُرِيدُونَهُ، فَكَيْفَ إجْبَارُكُمْ عَلَيْهِ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سَلْطَنَةِ الإجْبَار عَلَى الْكُفْرِ،"فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ"؛ أي فوجبَ علينا جَميعًا كلمةُ ربنا بالعذاب والسُّخط، وهي قَوْلُهُ تَعَالَى:"لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ" [الأعراف:18] .

وقوله:"إِنَّا لَذَآئِقُونَ"؛ أي لذائِقُوا العذاب، فالضَّالُّ والْمُضِلُّ في النار، وقولهُ تعالى:"فَأَغْوَيْنَاكُمْ"؛ أي أضْلَلْنَاكم عن الهدَى ودعوناكم إلى الغِوَايَةِ،"إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ"، بأنفُسِنا.

يقولُ الله تعالى:"فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ"؛ أي لا ينفَعُهم التنازعُ والتخاصمُ، وكِلاَ الفريقين مشتركون في العذاب،"إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ"؛ أي هكَذا نُعاقِبُ المشركين.

وقولهُ تعالى:"إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ"؛ أي إنَّهم كانوا يستَكبرون عن كلمةِ التوحيد،"وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُواْ آلِهَتِنَا"؛ أنَتركُ آلِهَتنا وعِبادتَها،"لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ"؛ يَعنُونَ النبيَّ"نَسَبوهُ إلى الشِّعرِ والجنون."

فأكذبَهم اللهُ تعالى بقولهِ:"بَلْ جَآءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ"؛ أي ما هو يقولِ شاعر وما صَاحِبُكم بمجنون"بَلْ جَآءَ بِالْحَقِّ"أي بالقُرآن والتوحيدِ،"وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ"الذين كانوا قبلَهُ؛ أي أتَى بما أتَوا بهِ من الأيمانِ وقول الحقِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت