فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"عِينٌ"أي كبارُ الأعيُن حسانُها، واحدتُها عَينَاءُ يقال: رجلٌ أعيَنُ، وامرأةٌ عَيْنَاءُ، ونساءٌ عِيْنٌ. وقولهُ تعالى:"عِينٌ"وامرأةٌ عَيْنَاءُ ونساءٌ عِينٌ.
وقولهُ تعالى"كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ"أي مستورٌ مَصُونٌ، والبيضُ مُحُّ البيضةِ، قال الحسنُ: (يُشْبهْنَ بَيْضَ النَّعَامِ يَكِنُّهَا الرِّيشُ مِنَ الرِّيحِ) وهذا مِن تشبيهات العرب في وَصفِ النِّساء بالبيضِ، فشَبَّهَ الأبياض أبدانَهن ببياضِ البَيض المكنون، ويقالُ: أراد بالبيضِ المكنون ههنا البياضَ الذي في داخلِ القشرِ الخارج.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ"؛ أي يتحدَّثون في الجنةِ عن أمُور الدُّنيا،"قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ"؛ في جواب ما يسألُ عنه:"إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ"؛ أي كان لِي صاحبٌ في الدُّنيا يقولُ لِي حين صدَّقتُ وهو منكِرٌ للبعثِ،"يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ"؛ بالبعثِ،"أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا"؛ باليةً،"أَءِنَّا لَمَدِينُونَ"؛ أي لَمَجزِيُّون محاسَبون؟ وهذا استفهامُ إنكار، والدِّينُ: الحسابُ والجزاء، كأنه يقول: إنَّ هذا الأمر ليس بكائنٍ."قَالَ هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ"، قال قائل من أهل الجنة لأصحابه: هل تطَّلِعون على النار وعلى أهلِها فتنظُرون إلى هذا الذي كان قَرينًا لِي وتعرِفُون حالَهُ، فاطَّلعَ هو بنفسهِ على النار وأهلِها فرأى قَرِينَهُ في وسَطِ الجحيمِ يُعذبُ بألوانِ العذاب. قال ابنُ عبَّاس: (وَذَلِكَ أنَّ فِي الْجَنَّةِ كُوَّةٌ يُنْظَرُ مِنْهَا إلَى أهْلِ النَّار) ،"فَاطَّلَعَ"، هذا المؤمنُ،"فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الْجَحِيمِ"؛ أي في وسطِ النار يُعذب.