فهرس الكتاب

الصفحة 2517 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ"؛ وذلك مَن كان معه من المؤمنين في السَّفينة انقرَضُوا من غير عَقِبٍ، وكان نسلُ نوحٍ عليه السلام من أولادهِ الثلاثة: سام وحامُ ويافث، فأما سامُ فأبو العرب وفارسَ والرُّوم، وحامُ أبو الحبَشِ وجميع السُّودان والسِّند والهند والبربَرِ، ويافثُ أبو التُّرك ويَأْجُوجَ ومأْجُوجَ وما هنالك من باقِي الناس. قال ابنُ عبَّاس: (لَمَّا خَرَجَ نُوحُ عليه السلام مِنَ السَّفِينَةِ مَاتَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إلاَّ وَلَدَهُ الثَّلاَثَةُ وَنِسَاءَهُمْ) فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى:"هُمُ الْبَاقِينَ"

وقولهُ تعالى:"وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ"؛ أي ترَكنا على نوحٍ الذِّكرَ الجميلَ في الباقين بعده، وذلك الذكرُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ"؛ أي يُصَلَّى عليه إلى يومِ القيامة، قال الزجَّاجُ: (مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى:"وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ"أيْ وَأبْقَيْنَاهُ ذِكْرًا حَسَنًا وَثَنَاءً جَمِيلًا فِيمَنْ بَعْدَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) "إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ"؛ أي كما جَزَينا نُوحًا وأنعَمْنا عليه، فكذلكَ نجزِي الْمُحسِنين في القولِ والعملِ،"إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ"؛ وَقِيْلَ: (معناهُ: تَرَكنا على نوحٍ في الآخِرين أن يُصَلَّى عليه إلى يومِ القيامة) ،"ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ".

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ"؛ معناهُ: وإنَّ مِنْ أهلِ ملَّةِ نوحٍ عليه السلام والمتمسِّكين بدينهِ لإبراهيم،"إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ"؛ أي إذْ أقبَلَ إلى طاعةِ ربهِ بقلبٍ سَليمٍ من الكُفرِ والمعاصِي ومن كلِّ عيبٍ. والشِّيعَةُ: هي الجماعةُ التَّابعَةُ لِذي رأي لَهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت