فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ آبَآءَهُمْ ضَآلِّينَ"؛ معناهُ: إنَّهم وجَدُوا آباءَهم في الدُّنيا ضالِّين عن الحقِّ والدِّين، فَـ، كانوا،"فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ"؛ أي يَمْضُوا مُسرِعين كأنَّهم يُزعَجون من الإسراعِ الى اتِّباع آبائِهم، يقالُ: هَرَعَ وأهْرَعَ إذا أسرعَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ"؛ أي ولقد ضلَّ قبلَ هؤلاء المشركين أكثرُ الأوَّلين من الأُمم الخاليةِ، كما ضَلَّ قومُكَ،"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُّنذِرِينَ"؛ أي رُسلًا يُنذِرونَهم العذابَ؛ أي يخوِّفونَهم بالعذاب على تركِ الإيمان،"فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ"؛ الذي أُنذِرُوا فكذبوا الرسُلَ، كيف أهلكَهم اللهُ تعالى، وقولهُ تعالى:"إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ"؛ يعني إلاّ عبادَ الله الموحِّدين الذين لم يكَذِّبوا، فإنَّهم نَجَو من العذاب ولم يهلَكُوا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ"؛ أي ولقد دعَانا نوحُ على قومهِ بالإهلاكِ حين يَئِسَ من إيمانِهم، وأُذِنَ له في الدُّعاء، وقال"أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ" [القمر:10] ، وقال"رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا" [نوح:26] ، وقوله"فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ"أي نِعْمَ الْمُجِيبُونَ فأجَبناهُ وأهلكنا قومَهُ الكافرين،"وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ"؛ ومَن آمَنَ به،"مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ"؛ وهو الغرقُ.