فهرس الكتاب

الصفحة 2515 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا"؛ أي من ثَمرِها،"فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ"؛ وذلك أنَّ اللهَ تعالى يُلقِي من أهلِ النار من شدَّة الجوعِ ما يُلجِؤُهم الى أكلِها بما هي عليه من الحرارةِ والمرَارةِ والخشونة، فيبتَلعُونَها على جهدٍ حتى يختَنِقوا بها وتَمتليءَ بطونُهم منها، ويكون حالُهم في الأكلِ منها أضرَّ كحالهم في الأكلِ منها أولًا.

وقولهُ تعالى:"ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ"؛ وذلك أنَّ اللهَ تعالى يُلقِي عليهم عطشًا بعد ذلك حتى يشرَبُوا من الحميمِ، وهو الماءُ الحارُّ الذي قد انتهَى حرُّه، والشَّوبُ كما هو خلطُ الشيءِ بما ليس منه، بما هو شَرٌّ منه، يقالُ له شَابَهُ الشيءُ إذا خالطَهُ، فشَوبُ الجحيمِ في بطونِهم الزقومُ فيصير شَوبًا له.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ"؛ معناهُ: إن مَرجِعَهم بعد شُرب الجحيم وأكلِ الزقوم الى الجحيمِ، وذلك أنَّهم يورَدُون الحميمَ من شُربهِ وهو خارجٌ من الجحيمِ كما تُورَدُ الإبلُ الماءَ، ثم يُرَدُّونَ إلى الجحيمِ، فيتجرَّعونَهُ ويُصَبُّ على رُؤوسِهم، ومرَّةً يُردُّون إلى النار الموقَدة، وهذا عذابُهم أبدًا. وعن رسولِ الله"أنه قال:"أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ اللهَ وَلاَ تَمُوتُنَّ إلاَّ وَأنْتُمْ مُسْلِمُونَ، فَلَوْ أنَّ قَطْرَةً قَطَرَتْ مِنَ الزَّقُّومِ مِنَ الأَرْضِ لأَمَرَّتْ عَلَى أهْلِ الدُّنيا مَعِيشَتَهُمْ، فَكَيْفَ بمَنْ هُوَ طَعَامُهُ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ غَيْرُهُ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت