فهرس الكتاب
قولهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"أي فوقهم في الدرجةِ، يعني الذينَ اتَّقَوا الشركَ والفواحش والكبائرَ فوقَ الكفار يوم القيامة، في الجنةِ يكون المؤمنون في عِلِّيِّيْنَ والكفارُ في الجحيم.
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ"؛ قال ابنُ عباس: (يَعْنِي كَثِيْرًا بغَيْرِ مِقْدَارٍ؛ أيْ يَرْزُقُ رزْقًا كَثِيْرًا لاَ يُعْرَفُ حِسَابُهُ) . وقال الضحاكُ: (يَعْنِي بغَيْرِ تَبعَةٍ، يَرْزُقُهُ فِي الدُّنْيَا وَلاَ يُحَاسِبُهُ فِي الآخِرَةِ) .
وَقِيْلَ: معناهُ: أن الله تعالى لا يحاسَب على ما يرزقُ؛ لأنه لا شريكَ له فيُمَانِعهُ ولا قسيمَ فينازعهُ، ولا يقال له: لِم أعطيتَ هذا وحَرَمْتَ هذا، ولا لِم أعطيتَ هذا أكثرَ مِن هذا؛ لأنه عَزَّ وَجَلَّ لا يُسأل عما يفعلُ. وقيل: معناهُ: يعطي مِن غير أن يخافَ نفاذ خزائنهِ، فلا يحتاجُ إلى حساب ما يخرجُ منها؛ إذ كان الحسابُ من المعطي إنَّما يكون ليعلمَ قدر العطاءِ لِئلا يتجاوز في عطائهِ إلى ما يُجْحَفُ به؛ فهو لا يحتاجُ إلى الحساب لأنه عالِم غنيٌّ لا يخاف نفاذَ خزائنه؛ لأنَّها بين الكافِ والنون.