فهرس الكتاب
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً"؛ قال ابنُ عباس: (مَعْنَاهُ: كَانَ النَّاسُ أهْلَ مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ: كُفَّارًا كُلَّهُمْ فِي ابْتِدَاءِ عَهْدِ نُوحٍ عليه السلام وَكَذَلِكَ فِي عَهْدِ إبْرَاهِيْمَ) يعني أنَّ أممَ الأنبياء عليهم السلامُ الذين بُعِثَ إليهم الأنبياءُ كانت كفارًا كما كانت هذه الأمةُ. وجائزٌ أن يقال: كانت أمةً واحدة على الكفر وإن كان فيهم مسلمونَ؛ إذا كان المسلمون قليلين مقهورينَ في البقية؛ لانصراف اسم الأمةِ على الأعمِّ الأكثرِ. وقال قتادةُ والضحاك: (كَانَ النَّاسُ أمَّةً وَاحِدَةً عَلَى الْحَقِّ) أي كانوا مؤمنين في زمن آدم عليه السلام وبعد وفاته إلى مبعث نوح عليه السلام، وكان بين آدم ونوح عشرةَ قرون كلهم على شريعةٍ واحدةٍ من الحقِّ والهدى. قم اختلفوا في زمنِ نوح عليه السلام فبعثَ الله إليهم نوحًا وكان أوَّلَ نبيٍّ بُعِثَ، ثم بُعِثَ بعده النبيونَ. وقال الكلبيُّ: (هُمْ أهْلُ سَفِيْنَةِ نُوحٍ، كَانُوا كُلُّهُمْ مُؤْمِنِيْنَ، ثُمَّ اخْتَلَفُواْ بَعْدَ وَفَاةِ نُوحٍ، فَبَعَثَ اللهُ إلَيْهِمْ نَبيَّهُ هُودُ عليه السلام) .
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ"؛ أي مبشِّرين لمن أطاعَ الله تعالى بالجنةِ، ومنذرينَ بالنار والسَّخَطِ لِمن عصاهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ"؛ أي وأنزلَ عليهم الكتاب؛ إذِ الأنبياءُ صلوات الله عليهم لم يكونوا منذرينَ حتى ينْزل الكتابُ معهم، وقوله:"بِالْحَقِّ"أي بالعدلِ.
وقولهُ:"لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ"؛ أي ليقضيَ الكتابُ بينهم بالحكمَة، وأضافَ الحكمَ إلى الكتاب وإنْ كان اللهُ تعالى هو الذي يحكمُ على جهةِ التفخيم لأمرِ الكتاب. وقولهُ:"فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ"أي من أمرِ الدين.