فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا"؛ أي جعلَ هؤلاءِ بينَ اللهِ وبينَ الملائكةِ الذين يشاهدونَهم نسَبًا، وسُميت الملائكة جِنَّةً في هذا لاستتارهم عن أعيُن الناسِ كاستتار الجنِّ، وقولهُ تعالى:"وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ"؛ أي علِمَت الملائكةُ أنَّ الكفارَ الذين عبَدُوهم لَمُحضَرون في العذاب لدُعائِهم إلى هذا القولِ.
ثم نَزَّهَ اللهُ تعالى نفسَهُ فقالَ:"سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ"؛ أي عمَّا يصِفُونَهُ ويُضِيفُونَهُ إليه،"إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ"؛ لكنَّ عبادَ اللهِ المخلَصين من الجنِّ والإنسِ لا يُحضَرون هذا العذابَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ"؛ هذا خطابٌ لأهلِ مكَّة، معناهُ: فإنَّكم أيُّها المشرِكون وما تعبدونَهُ من دونِ الله الأصنامُ،"مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ"؛ أي ما أنتم على ذلك بمُضِلِّين أحَدًا،"إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ"، إلاَّ مَن كان في علمِ الله أنه يَصْلَى الجحيمَ، وفي هذا بيانٌ على أنَّهم يُفسِدون أحَدًا إلاَّ مَن كان في معلومِ الله أنه سيَكفُر، يعني أن قضاءَ اللهِ سبَقَ في قومِ بالشَّقاوة، فإنَّهم يَصْلُونَ النارَ، فهُم الذين يُضِلُّونَ في الدِّينِ ويعبدون الأصنامَ.