فهرس الكتاب

الصفحة 2534 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ"؛ هذا من قولُ جِبرِيلَ عليه السلام للنبيِّ"يقولُ: ليس منَّا معشرُ الملائكةِ ملَكٌ في السَّمواتِ والأرضِ إلاَّ له موضعٌ معلوم يَعبُدُ اللهَ فيه، لا يتجاوزُ ما أُمِرَ به،"وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّآفُّونَ"؛ أي الْمُصْطَفُّونَ في الصَّلاة كصُفوفِ المؤمنين. وَقِيْلَ: صافُّون حولَ العرشِ ينتظرون الأمرَ والنهيَ من اللهِ تعالى،"وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ"؛ أي الْمُصَلُّونَ للهِ، المنَزِّهُون له عن السُّوءِ، وعن جميعِ ما لا يَليقُ بصفاتهِ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ"، أي وقد كان كفارُ مكَّة يقولون:"لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًا مِّنَ الأَوَّلِينَ"، لو جاءَنا ذِكرٌ كما جاءَ غيرَنا من الأوَّلِين من الكتُب،"لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ"؛ لأخلَصْنا العبادةَ لله، فلمَّا جاءَهم الرسولُ والكتاب كما قالُوا وطلبوا؛"فَكَفَرُواْ بِهِ"، كفَرُوا بذلكَ،"فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ"، ماذا ينْزِلُ بهم، وهذا كما قالُوا: لو أنَّا أُنزِلَ علينا الكتاب لكُنَّا أهدَى منكم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ"؛ معناهُ: لقد تقدَّمَ وعدُنا بالنصرِ والظَّفر لعبادِنا المرسَلين،"إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ"، يعني بالكلمةِ قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي" [المجادلة:21] فهذه الكلمةُ التي قد سبقَت، فاللهُ تعالى لم يفرِضَ على نبيٍّ الجهادَ إلاّ ونصرَهُ وجعلَ العاقبةَ له، قال الحسنُ: (مَا غُلِبَ نَبِيٌّ فِي حَرْبٍ وَلاَ قُتِلَ فِيْهِ قَطٌّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت