فهرس الكتاب

الصفحة 2535 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ"؛ أي جندُ اللهِ لهم الغلبَةُ بالحجَّة والنصرِ في الدُّنيا، وينتقمُ الله من أعدائهِ في الآخرة. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ"؛ أي أعْرِضْ عنهم حتى تنقضِيَ المدَّةُ التي أُمهِلوا فيها،"وَأَبْصِرْهُمْ"، في عذاب الآخرة،"فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ"؛ ما وُعدوا من العذاب. وَقِيْلَ: معناهُ: أعرِضْ عنهم حتى نأْمُرَكَ بقتالهم، وأبصِرهُم بقلبكَ فسوف يُبصِرُونَ العذابَ بأعيُنهم.

فقالوا للنبيِّ":متى ينْزلُ بنا العذابُ الذي تعِدُنا به؟ فقالَ اللهُ تعالى:"أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ"؛ أي يطلبُون تعجيلَ عذابنا لجهلِهم،"فَإِذَا نَزَلَ"؛ العذابُ،"بِسَاحَتِهِمْ"؛ أي بفَنَاءِ دارهم وموضعِ منازلهم،"فَسَآءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ"؛ أي فبئسَ صباحُ قومٍ أنذرَهم الرسلُ فلم يؤمنوا."

وعن أنسٍ رضي الله عنه قال:"لَمَّا أتَى النَّبيُّ"خَيبَرَ، قالَ:"اللهُ أكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ إنَّا إذا نَزَلْنَا سَاحَةَ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذرينَ""."

وقولهُ تعالى:"وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ"؛ إنما ذكرَهُ ثانيًا تأكيدًا لوعدِ العذاب، وقولهُ تعالى:"وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ"؛ ليس هذا بتكرار؛ لأنَّهما عذابَان، أرادَ بالأولِ عذابَ الآخرةِ، وبالثانِي عذابَ الدُّنيا يومَ بدرٍ.

قَوْلُهُ تَعَلَى:"سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ"؛ أي تنْزِيهًا لربكَ رب القُدرَةِ والمنَعَة والغلبَةِ عمَّا يقولون من الكذب بالأوثان آلهةً، وأنَّ الملائكةَ بناتُ اللهِ.

وقولهُ تعالى:"وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ"؛ الذين بلَّغُوا عن اللهِ التوحيدَ والشرائعَ. قال النبيُّ":"إذا سَلَّمْتُمْ عَلَيَّ فَسَلِّمُواْ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، فَإنَّمَا أنَا رَسُولٌ مِنَ الْمُرْسَلِينَ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت