قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ"أي ذِي البيَانِ الْهَادِي إلى الحقِّ. وَقِيْلَ: معناهُ: ذِي الشَّرَفِ، كما في قَوْلِهِ تَعَالَى:"وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ" [الزخرف:44] والمعنَى: أقْسَمَ اللهُ تعالى بالقُرْآنِ أنَّ مُحَمَّدًا صادقٌ، وجوابُ قَسَمٍ محذوف تقديرهُ: والقُرْآنِ ذِي الذِّكرِ ما الأمرُ كما يقولُ الكفَّار.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ"؛ يعني: كفَّارَ مكَّة في مَنَعَةٍ وحَمِيَّةٍ وتكبُّرٍ عن الحقِّ،"وَشِقَاقٍ"أي خِلاَفٍ وعدَاوةٍ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ"؛ أي مِن أُمَمٍ بتكذِيبهم الرُّسُلَ،"فَنَادَواْ"؛ عند وُقوعِ الهلاكِ بهم بالاستعاثةِ،"وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ"؛ أي وليسَ الحينُ حينَ نَزْوٍ ولاَ قَرارٍ، قال وهبُ: (لاَتَ باللُّغَةِ السِّرْيَانِيَّةِ: وَلَيْسَ، وذلك أنَّ السِّريانِيَّ إذا أرَادَ أن يَقُولَ وَلَيْسَ يَقُولُ: وَلاَتَ) وقال أئِمَّةُ اللُّغَةِ: (أصْلُهَا(لاَ) زيْدَتْ فِيْهَا التَّاءُ، كَمَا زِيْدَتْ فِي ثَمَّتَ وَرُبَّتَ). وقال قومٌ: إنَّ التاءَ زيدَتْ في (حِينَ) كما زيدَتْ في قولِ الشَّاعرِ: الْعَاطِفُونَ تَحِينَ مَا مِنْ عَاطِفٍ وَالْمُطْعِمُونَ زَمَانَ أيْنَ الْمُطْعِمُ؟ والمرادُ بتَحِينَ: حِينَ. فمَن قالَ: إنَّ التاء مع لاَ، فالوقفُ عليه بالتاءِ. ورُوي عن الكسائيِّ (وَلاَه) بالهاءِ في الوقفِ، ومثلهُ روى قنبلُ عن ابنِ كثير. ومَن قالَ: إن التاءَ مع حينَ لاَ، فالوقفُ عليهِ، (ولا) ثُم تبتدئ: تحين مناص.