قال ابنُ عبَّاس: (كَانَ كُفَّارُ مَكَّةَ إذا قَاتَلُواْ فَاضْطَرَبُواْ فِي الْحَرْب، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَنَاصٍ؛ أيْ اهْرُبُواْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ، فَلَمَّا نَزَلَ بهِمُ الْعَذابُ ببَدْرٍ قَالُواْ: مَنَاصٍ، عَلَى عَادَتِهِمْ، فَأَجَابَتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ: وَلاَتَ حِيْنَ مَنَاصٍ؛ أيْ لَيْسَ هَذا حِيْنَ مَنْجَى) .
وَقِيْلَ: معناهُ:"وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ"أي ليسَ هذا حينُ نُزْوٍ ولا حينَ فِرَار، والمناصُ مصدرِ من النَّوْصِ، يقالُ: نَاصَهُ يَنُوصُهُ إذا فَاتَهُ، ويكون النَّوْصُ بمعنى التأخُّرِ؛ أي ليس هذا حينَ التأَخُّرِ، والنَّوْصُ هو الْفَوْتُ والتأخُّر.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَعَجِبُواْ أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ مِّنْهُمْ"؛ أي وعَجِبَ المشركونَ أنْ جاءَهم نَبيٌّ منهم يخوِّفُهم من عذاب الله،"وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ"؛ يعنونَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَاهًا وَاحِدًا"؛ أي قالُوا لفَرْطِ جَهلِهم على وجهِ الإنكار: أجعَلَ مُحَمَّدٌ الآلِهَةَ إلَهًا واحدًا؟"إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ"؛ أمَّا هذا الذي يقولُ مُحَمَّدٌ"من ردِّ الحوائجِ إلى إلَهٍ واحدٍ، إلاَّ شيء مُفْرِطٌ في العَجَب."
والعُجَابُ: ما يكون في غايَةِ العَجَب، يقالُ: رجلٌ طُوَالٌ، وأمْرٌ كُبَارٌ، وسيفٌ قُطَاعٌ، وسَيلٌ جُحَافٌ، ويرادُ بذلك كلَّ مبالغةٍ.