"وذلك أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّاب لَمَّا أسلمَ شَقَّ على قُريشٍ، فقال الوليدُ بن المغيرةِ للمَلأ مِن قريشٍ وهم الرُّؤساءُ والصَّناديدُ والأشرافُ، وكانوا خَمسةً وعشرين رَجُلًا، منهم الوليدُ بن المغيرة وهو أكبَرُهم سِنًّا، وأبو جهلٍ، وأُبَيُّ بن خلَفٍ، وأبو البحتري بن هِشَام، وعُتبة وشيبَةُ ابنَا ربيعةَ، والعاصُ بن وائلٍ، والنضِرُ بن الحارثِ، ومَخرَمَةُ بن نوفلٍ، وزمعَةُ بن الأسودِ، والأحنَفُ بن شُريقٍ، وغيرُهم."
قال لَهم الوليدُ بن المغيرة: امْشُوا إلَى أبي طَالِبٍ وَقُولُواْ لَهُ: أنْتَ شَيْخُنَا وَكَبيرُنَا، وَإنَّا أتَيْنَاكَ لِتَقْضِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ابْنِ أخِيْكَ. فَمَشُواْ إلَيْهِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مَرِيضٌ مَرَضَ الْمَوْتِ، فَشَكُواْ إلَيْهِ النَّبيَّ"، فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ أخِي مَا تُرِيْدُ مِنْ قَوْمِكَ؟ قَالَ:"أُريدُ مِنْهُمْ كَلِمَةً وَاحِدَةً إذا قَالُوهَا مَلَكُواْ الْعَرَبَ وَدَانَتْ لَهُمْ الْعَجَمُ"فَقَالُواْ: وَمَا هِيَ؟! قَالَ:"قُولُواْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ"فَنَفَرُواْ مِنْ ذلِكَ؛ وَقَالُواْ: أنَجْعَلُ آلِهَةً إلَهًا وَاحِدًا؟!"
وَقِيْلَ:"إنَّ أبا طالبٍ لَمَّا دعَا النبيَّ"قالَ: با ابنَ أخِي؛ هؤلاءِ قومُكَ يسألونكَ السَّواءَ، فلا تَمِلْ كلَّ الميلِ عليهم، فقال:"وَمَاذا يَسْأَلُونَنِي؟"قال: ترفضُ ذكرَ آلهِتهم ويدَعُونَكَ وإلَهَكَ، فقال النبيُّ":"إنِّي أدْعُوهُمْ إلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ"قَالُوا: وما هي؟ قَالَ:"لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ"".