فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ"؛ أي حُرِّكُوا وخوِّفوا"حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ"أي جاهدوا حتى قال كلُّ رسولٍ بُعِثَ إلى أمته: متى فتحُ الله؟ يقول الله تعالى:"أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ"؛ يعني ألا إنَّ نصرَ الله لك ولأُمتكَ يا محمدُ قريبٌ عاجلٌ كما نَصَرْتُ الرسلَ قبلك، والمثلُ قد يُذكر بمعنى الصفةِ كما قال الله تعالى:"مَّثَلُ الْجَنَّةِ" [الرعد:35] أي صفةُ الجنة، ذهب السديُّ إلى أن هذه الآيةَ نزلت بالمدينةِ يوم الخندق حين اشتدَّت مخافةُ المؤمنين من العدوِّ.

ووجهُ إيصال هذه الآية بما قبلها: أنَّ الله تعالى قالَ فيما تقدَّم:"ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً" [البقرة:208] ثم قالَ:"فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ" [البقرة:213] . وكان المسلمون اتَّكَلُواْ على مجرَّد اهتدائهم، فبيَّن اللهُ في هذه الآية أنه لا يجوزُ الاتِّكالُ على مجرَّدِ الإيمان من غير مُكَابَدَةِ ما قَاسَاهُ السلفُ من المؤمنين كما قالَ تعالى:"أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ" [العنكبوت:2] .

وأما القراءةُ في قوله تعالى:"حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ"من نصبَ فعلَى الأصلِ؛ لأن"حَتَّى"تنصبُ الفعل. ومن قرأ بالرفعِ أدخلَ (حتى) على جملةِ ما بعده لا على الفعلِ خاصة؛ كأنه قالَ: حتى الرسولُ يقولُ، فلا يظهرُ عمل (حتى) . قال الشاعرُ: فَيَا عَجَبَا حَتَّى كُلَيْبٌ تَسُبُّنِي كَانَ أبَاهَا نَهْشَلٌ أوْ مُجَاشِعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت