والصَّافِنَاتُ هي الخيلُ التي تقومُ وتكون القائمةُ الرابعة تَصِلُ إلى طرفِ حافرِها بالأرضِ. صَفَنَ الفرَسُ إذا يَصْفِنَّ صُفُونًا إذا قامَ على ثلاثٍ، وقَلَبَ أحدَ حوافرهِ. والجيادُ جمعُ جَوَادٍ، يقال فَرَسٌ جوادٌ اذا"كان سابقًا"بالرَّكضِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي"؛ يعني إنِّي آثرْتُ الخيرَ، ينالُ بهذا الخيلَ فشُغِلْتُ به عنِ الذِّكْرِ، وقد يذكرُ الخيرُ ويراد به الخيلُ، لأن الخيلَ معقودٌ بنواصِيها الخيرُ. قال الفرَّاء: (يَعْنِي آثرْتُ حُبَّ الْخَيْرِ) . وقال قطربُ: (أرَادَ حُبًّا عَلَى الْمَصْدَر، ثُمَّ أضَافَ الْحُبَّ إلَى الْخَيْرِ) .
وقولهُ تعالى:"عَن ذِكْرِ رَبِّي"يعني صَلاَةَ العصرِ. وقولهُ تعالى:"حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ"؛ كنايةٌ عن الشمسِ؛ والمعنى حتى استَوت الشمسُ بما يحجِبُها عن الأبصارِ، ولأنَّ قولَهُ تعالى (بالْعَشِيِّ) كنايةٌ عن الشمسِ؛ أي فيه ما يجرِي مجرَى الشمسِ، وجازَ الإضمارُ إذ في الكلامِ ما يدلُّ عليه، قال لَبيدُ: حَتَّى إذا ألْقَتْ يَدًا فِي كَافِرٍ وَأجَنَّ عَوْرَاتِ الثُّغُور ظَلاَمُهَا
وقولهُ تعالى:"رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ"؛ قال أبو عُبيد: (مَعْنَى الطَّفْقِ يَقُولُ مِثْلَ مَا زالَ يَفْعَلُ، وَهُوَ مِثْلُ: ظَلَّ وَبَاتَ، وَالْمَعْنَى طَفِقَ يَمْسَحُ مَسْحًا؛ أيْ يَضْرِبُ ضَرْبًا) . وقال الفرَّاء: (الْمَسْحُ هَهُنَا الْقَطْعُ) . والمعنى: أنه ضرَبَ سُوقَها وأعناقَها؛ لأنَّها كانت سببَ فَوْتِ صلاتهِ، وقال عندَ ذلك: حتى لا تشغَلَني عن عبادةِ ربي مرَّةً أُخرى. والسُّوقُ جَمْعُ سَاقٍ.