فهرس الكتاب

الصفحة 2552 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ"أي هذا كتابٌ أنزلناهُ إليك مباركٌ فيه بركةٌ لكم، كثيرٌ خيرهُ ونفعه يعني القرآنَ، وقولهُ تعالى:"لِّيَدَّبَّرُواْ آيَاتِهِ"؛ أي ليتدبَّرِ الناسُ آياتهِ يعني آياتِ الله،"وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ"؛ أي ليتَّعِظْ ذوي العقولِ من الناس.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ"؛ أي أعطَينا لداودَ وَلدًا وهو سليمانُ، ثم أثْنَى علَى سليمان فقالَ:"نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ"؛ أي رجَّاعٌ إلى اللهِ، مُقبلٌ على طاعتهِ.

وقولهُ تعالى:"إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ"؛ معناهُ: إذ عُرض على سليمان بعدَ العصرِ الخيلُ السَّوابقُ وهي الخيول التي غَنِمَها سليمانُ من أهلِ دمشق وأهل نَصِيبينَ، كانوا جَمعوا جُموعًا ليقاتلوهُ فهزمَهم وأصابَ منهم ألفَ فَرَسٍ غُرابٍ فعُرضَتْ، فجعلَ ينظرُ إليها ويتعجَّبُ من حُسنها حتى شغلَتْهُ عن صلاةِ العصرِ وغربَتِ الشمسُ.

فذكرَ الصلاةَ فغَضِبَ وقالَ: رُدُّوا الخيلَ عَلَيَّ، فرُدَّت فجعلَ يضربُ سُوقَها وأعناقَها بالسَّيف حتى عَقَرَ منها تِسعمائة فرَسٍ، وهي التي كانت عُرضت عليه وبقيت مائةٌ لم تُعرض عليه، فكُلُّ ما في أيدِي الناسِ من الخيلِ العِراب فهي من نَسْلِ تلك المائةِ. هذا ذكرَهُ الكلبيُّ.

وقد اعتُرِضَ على هذا القولِ فقالُوا: كيف يجوزُ على النبيِّ"مِن الأنبياءِ أنْ يَغْفَلَ عن الصَّلاةِ المفروضةِ ثم يعمدَ إلى خيلٍ لا ذنبَ لها يعقِرُها؟! ويجابُ عنه: أنْ لم يكن ضربُ سُوقِها وأعناقِها إلاَّ وقد أباحَ اللهُ ذلك وأجزَى بهِ، وليس في الآيةِ ما يقتضِي أنَّ الصلاةَ كانت مفروضةً عليهِ في ذلك الوقتِ. وقد يذكرُ المسحُ ويراد الضربُ، يقول العربُ: مسحَ علاوته اذا ضرَبها بالسَّيف."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت