فهرس الكتاب

الصفحة 2555 من 3352

وكان إذا خرجَ سُليمان من دارها تغدُو عليه في ولائدِها حتى تسجدَ له ويسجُدنَ هُنَّ له، وكذلكَ كانت تعملُ بالعَشِيِّ وسليمانُ عليه السلام لا يعلمُ شيئًا من ذلك، فكانت على ذلك أربعينَ صباحًا، وبلغَ ذلك آصِفَ بن برخيا وكان صدِّيقًا، فقال لسُليمان عليه السلام: إنَّ غيرَ اللهِ يُعبد في دارك منذُ أربعين صَباحًا في هوَى امرأةٍ، قال: فِي داري؟! قال: في داركَ، قال: إنَّا للهِ وَإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ.

ثم رجعَ سُليمان إلى دارهِ فكَسَرَ ذلك الصنمَ وعاقَبَ تلك المرأةِ وولائدَها، ثم خرجَ إلى فَلاَةٍ من الأرضِ وحدَهُ، فأمَرَ برمادٍ ثد رُشَّ، ثم أقبلَ تائبًا إلى اللهِ حتى جلسَ على ذلك الرمادِ وتَمَعَّكَ فيه بثيابهِ تذلُّلًا لله عَزَّ وَجَلَّ وتضرُّعًا إليه، يدعُو ويبكي ويستغفرُ مما كان في دارهِ، فلم يزل يومَهُ كذلك حتى أمسَى ثم رجعَ.

وكانت أُمُّ ولَدٍ يقالُ لها الأَمِينَةُ، كان إذا دخلَ لقضاءِ حاجته وضعَ خَاتَمَهُ عندَها حتى يتطهَّرَ، وكان لا يَمَسُّ خاتَمهُ وإلاَّ وهو طاهرٌ، وكان مُلكه في خاتَمهِ، فوضعَ يومًا من الأيامِ خاتَمه عندها كما كان يضعهُ، ثم دخلَ موضعَ الحاجةِ فأتاها الشيطانُ صاحبُ البحرِ وكان اسمهُ صَخْرًا على صورةِ سُليمان لا تُنكِرُ منه شيئًا، فقال: يا أمِينَةُ هاتِ خاتَمي، فناولَتْهُ إياهُ، فجعلَهُ في يدهِ ثم خرجَ حتى جلسَ على سريرِ سُليمان، وعكفَتْ عليه الطيرُ والجن والإنسُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت