فهرس الكتاب

الصفحة 2556 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بَعْدِي"؛ معناهُ: لَمَّا رجعَ مُلك سليمان إليه قال: رَب اغْفِرْ لِي ذنْبي وَهَبْ لِي مُلكًا لا أُسْلَبُ فيه كما سُلِبْتُ في المرَّة الأُولى،"إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ"، ولا يجوزُ أن يكون سؤالهُ الْمُلْكَ برغبتهِ له في الدُّنيا ولا بُخلًا بمثلهِ على مَن بعده، ولكن طلبَ آيةً تدلُّ جميعَ الخلقِ على أنَّ الله تعالى غَفَرَ له ذنبَهُ وردَّهُ إلى منْزِلَةِ الأنبياءِ عليهمُ السَّلام.

وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن النبيِّ":"أنَّهُ صَلَّى صَلاَةً فَقَالَ:"إنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي لِيُفْسِدَ عَلَيَّ صَلاَتِي، فَأَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُ فَخَنَقْتُهُ وَلَقَدْ هَمَمْتُ أنْ أُوثِقَهُ إلَى سَاريَةٍ حَتَّى تُصْبحُواْ وَتَنْظُروْا إلَيْهِ جَمِيعًا، فَذلِكَ قَوْلُ سُلَيْمَانَ عليه السلام (وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لاَِحَدٍ مِنْ بَعْدِي) ""."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ"؛ فاستجَبنا له دعاءَهُ وسخَّرنا له الريحَ تسيرُ بأمرهِ لَيِّنَةً كيف أرادَ، وذلك أنه كان إذا أرادَ تَسْييرَ الريحِ عاصفةً كانت تجرِي عاصفةً حالةَ حملِ السَّريرِ لكثرةِ مَن عليه من النُّجوم والحشَمِ والأواني والفُرَشِ والأطعمةِ والأشربةِ، وكانت في حالةِ ما تجرِي بالسَّرير وذلكَ أرفقُ بمَنْ يكون على السَّريرِ، وأبعدُ من الضَّرر.

ومعنى الآية: فسخَّرنا له الريحَ تجري بأمرهِ لَيِّنَةَ الْهُبُوب ليست بالعاصفِ"حَيْثُ أَصَابَ"أي حيث أرادَ من النواحِي، وحيث قَصَدَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت