فهرس الكتاب

الصفحة 2560 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ"؛ أي أحْيَيْنَا له أهلَهُ وأولادَهُ الذين كانوا بأَعيانِهم،"وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ"، ورزقناهُ مثلَهُم في المستقبلِ،"رَحْمَةً مِّنَّا"، أي نعمةً مِنَّا عليه،"وَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ"، وعظمةً لأُولِي العقولِ من النَّاس، وذلكَ ليعلَمَ العاقلُ أنَّ ما يصيبهُ في الدُّنيا من الْمِحَنِ والْمَكَارهِ والمصائب في النَّفسِ والأهلِ والمال، لا يكونُ لِهَوانِ العبدِ على اللهِ كما يظنُّه الْجُهَّالُ، وإنَّما هو امتحانٌ من اللهِ لأوليائه كي يُعوِّضَهُمْ بذلك جَزِيلَ ثوابهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ"؛ وذلك أنَّ أيوبَ كان حلفَ في مرضهِ أن يجلدَ امرأتَهُ مائةَ جلدةٍ، وكان ذلك لشيءٍ كَرِهَهُ منها على ما تقدَّم، فجعلَ الله تَحِلَّةَ يَمِينِهِ أن يأخذ حُزمةً واحدةً فيها مائةُ قضيبٍ فيضرِبُها بهِ. والضِّغْثُ: هو مِلْءُ الكَفِّ من الشجرةِ والحشيشِ والشَّمَاريخِ.

وقولهُ تعالى:"وَلاَ تَحْنَثْ"أي لا تَدَعِ الضَّربَ فتَحْنَثُ، وفي هذا دليلٌ على جواز الاحتيالِ بمثل هذه الحِيلَةِ في اليمينِ على الضَّرب، فأما في الحدُودِ فلا يجوزُ الاحتيالُ بمثلِ هذا؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال:"وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ" [النور:2] وهذا نَهْيٌ عن التخفيفِ عن مَن وجبَ عليه الحدُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت