فهرس الكتاب

الصفحة 2561 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ"؛ أي إنَّهُ صَبَرَ على البلاءِ الذي ابتُلي به. فإنْ قِيْلَ: كيف صَبَرَ وهو يقولُ مسَّنِيَ الضُّرُّ؟ قِيْلَ: إنه لم يَشْكُ إلى مخلوقٍ وإنما شَكَا إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ حين ألَحَّ عليه الشيطانُ بالوسوسةِ، وخافَ على نفسهِ أن لا يقومَ بطاعةِ الله تعالى، فدعَا اللهَ بعد أن أُذِنَ له في الدُّعاء. والأَوَّابُ: هو الْمُقْبلُ على طاعةِ الله تعالى الرَّاجِعُ إليهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاذْكُرْ عِبَادَنَآ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ"معناهُ: اذْكُرْ يا مُحَمَّدُ لقَومِكَ وأُمَّتِكَ حديثَ هؤلاء الأنبياءِ؛ ليقتَدُوا بهم في حُسْنِ إقبالِهم؛ فيستَحِقُّوا بذلك جميلَ الثَّناءِ وجزيلَ الثَّواب. وقال مقاتلُ: (مَعْنَاهُ: وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ صَبْرَ عِبَادِنَا إبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّار، وَصَبْرَ اسْحَقَ عَلَى الذبْحِ، وَصَبْرَ يَعْقُوبَ حِينَ ذهَبَ بَصَرُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ اسْمَاعِيلَ لأَنَّهُ لَمْ يُقْبلْ بشَيءٍ) .

قَوْلُهُ:"أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ"؛ معناهُ: أُولِي القوَّةِ في طاعةِ الله والأبصار في معرفةِ الله. قال قتادةُ: (أُعْطُوا قُوَّةً فِي الْعِبَادَةِ، وَبَصَرٍ فِي الدِّينِ) . ويقالُ: إنَّ الأيدِي جمعُ اليَدِ وهي الصَّنيعةُ؛ أي وهم ذُوو الصَّنائِعِ الجميلةِ في طاعةِ الله تعالى.

وقرأ الحسنُ: (الأَيْدِ) بغيرِ الياء وهو عبارةٌ عن القوَّة. ويجوزُ أن يكون المرادُ به، فحذفَ الياءِ كما نحذفُ الدَّاعِي والهادِي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت