قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّار"؛ معناهُ: إنا آثرنَاهُم بخِصلَةٍ خَالِصَةٍ وهي ذكرَى الدار الآخرة. وقال مجاهدُ: (إنَّهُمْ كَانُواْ يُكْثِرُونَ ذِكْرَ الآخِرَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ هَمٌّ غَيْرُهَا) . وقال السديُّ: (أخْلَصُواْ بذِكْرِ الآخِرَةِ؛ أيْ بخَوْفِ الآخِرَةِ) "وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ"؛ الأصْفِيَاءُ هو إخرَاجُ الصَّفوَةِ مِن كلِّ شيءٍ، فهُم صَفْوَةٌ وغيرُهم كَدَرٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ"؛ أي اذكُرْهُم بصبرِهم وفضلِهم لتسلُكَ طريقَهم،"وَكُلٌّ مِّنَ الأَخْيَارِ". والْيَسَعُ نبيٌّ من الأنبياءِ، قال الكلبيُّ: (هُوَ ابْنُ عَمِّ الْيَاسَ) . وَأمَّا ذِي الكِفْلِ وهو نبيٌّ أيضًا كَفَلَ مائةَ نَبيٍّ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ يُطعِمُهم ويَسْقِيهِمْ. وَقِيْلَ: إنه كان يعملُ في العبادة عَمَلَ رجُلَين فسُمِّي ذا الكفلِ، والكفلُ الضِّعْفُ كما في قوله تعالى:"يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ" [الحديد:28] .