وقولهُ تعالى:"هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ"؛ أي هذا القرآنُ عِظَةٌ وشَرَفٌ للناسِ، وَقِيْلَ: هو ذِكْرٌ في الدُّنيا لهؤلاء الأنبياءِ يُذكَرُونَ بهِ أبدأ، وإنَّ لهم مع ذلك لَحُسْنَ مرجعٍ في الآخرة، فَسَّرَ حُسنَ المرجعِ فقال:"جَنَّاتِ عَدْنٍ"؛ أي بسَاتِين إقامةٍ،"مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأَبْوَابُ"؛ وانتصبَ على الحالِ، وذلك أنَّهم اذا انْتَهَوا إليها وجدُوها مُفَتَّحَةَ الأبواب لا يُحبَسُونَ على الباب ليُفتَحَ لهم عند الوُرُودِ. ويقال: إنَّ أبوابَها تُفتَحُ من غيرِ فَتْحٍ ولا مفتاحٍ، والْمُفَتَّحَةُ أبلغَ من اللفظِ من الْمَفْتُوحَةِ، والألِفُ واللامُ في قولهِ"الأَبْوَابُ"عِوَضٌ عن الإضافةِ؛ تقديرهُ: مُفَتَّحَةٌ لَهُمْ أبْوَابُهَا كما في قولهِ تعالى"فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى" [النازعات:41] .
وقولهُ تعالى:"مُتَّكِئِينَ فِيهَا"؛ أي في الجنَّات،"يَدْعُونَ فِيهَا"؛ في الجناتِ،"بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ"؛ أي يَدْعُون في الجناتِ بألوانِ الفاكهة وألوان الشَّراب. والاتِّكَاءُ: هو الاسْتِمْسَاكُ بالسِّنَادِ على هيئةِ جُلوسِ الْمُلُوكِ.
وقولهُ تعالى:"وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ"؛ أي وعندَهم حُورٌ في الجنَّةِ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ على أزواجِهنَّ لا يُرِدْنَ غيرَهم بقُلوبهم ولا يَنْظُرْنَ إلى غيرِ أزواجهنَّ. وقوله"أَتْرَابٌ"أي مُستَوِياتٌ على ميلادٍ امرأة واحدة، مستويات في السِّنِّ والشباب والْحُسنِ، كلُّهن بناتُ ثلاثٍ وثلاثين سنةً.