قَوْلُهُ تَعَالَى:"هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ"؛ قرأ ابنُ كثير وأبو عمرٍو بالياءِ؛ ومعناه: قُل للمتَّقين: هذا ما يُوعَدون به ليومِ الحساب. وقرأ الباقون (يُوعَدُونَ) بالياء؛ أي هذا الذي تقدَّم ذِكرهُ ما يوعَدُ به المتَّقون على لسانِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. ومعنى الآية: هذا الذي ذكرناهُ ما توعدونَ به يومَ الحساب.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا"؛ أي هذا الذي ذكرناهُ رزقنا لهم،"مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ"؛ أي ما لَهُ مِن انقطاعٍ ولا فَناءٍ. قال ابنُ عبَّاس: (لَيْسَ بشَيْءٍ فِي الْجَنَّةِ نَفَادٌ، مَا أُكِلَ مِنْ ثِمَارهَا خُلِّفَ مَكَانَهُ مِثْلَهُ، وَمَا أُكِلَ مِنْ حَيْوَانِهَا وَطَيْرِهَا عَادَ حَيًّا مَكَانَهُ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ"؛ أي هذا الثوابُ الذي تقدَّم ذِكرهُ للمتَّقين، ثم ابتدأ الخبرَ عمَّا للطَّاغِينَ فَقَالَ:"وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ"أي الذين طَغَوا على اللهِ وكذبُوا الرُّسلَ وجاوزوا الحدَّ في الكفرِ والمعصية"لَشَرَّ مَآبٍ"أي لشَرِّ مرجعٍ ومصير، ثم أخبرَ بذلك فقال:"جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا"؛ أي يلزَمُونَها يومَ القيامةِ،"فَبِئْسَ الْمِهَادُ"؛ يُمهِّدُنَّها لأنفسهم،"هَذَا"العذابُ"فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ"؛ أي يقالُ لهم في ذلك اليومِ: هذا حميمٌ وغَسَّاقٌ فَلْيَذُوقُوهُ.
والْحَمِيمُ: الماءُ الحارُّ الذي قد انتَهى حَرُّهُ من طِينَةِ الْخَبَالِ وهي عُصَارَةُ أهْلِ النَّار. والغَسَّاقُ: ما سَالَ من جُلودِ أهلِ النَّار من القَيْحِ والصَّديدِ، مِن قولهم: غَسَقَتْ عينهُ إذا تَصَبَّتْ، والغَسَقَانُ الانْصِبَابُ.
قرأ حمزةُ والكسائي وخلف: (وَغَسَّاقٌ) بالتشديد على معنى أنه يُسَالُ من صَديدِ أهلِ النار. وقرأ الباقون بالتخفيف مصدرُ غَسَقَ يَغْسِقُ إذا سَالَ.