قال الكلبيُّ: (الْغَسَّاقُ هُوَ الزَّمْهَرِيرُ الْبَارِدُ الَّذِي قَدِ انْتَهَى بَرْدُهُ، يُحْرِقُهُمْ ببَرْدِهِ كَمَا تُحْرِقُهُمُ النَّارُ) . وقال ابنُ زيد: (هُوَ الْمُنْتَنُّ بلُغَةِ التُّرْكِ وَالطَّخَاريَّةِ وَالْعَمَالِيقِ) . وقال الحسنُ: (لاَ أدْري مَا الْغَسَّاقُ وَمَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا مِنَ الصَّحَابَةِ إلاَّ أنَّهُ بَعْضُ مَا أُعِدَّ لأَهْلِ النَّار، قَوْمٌ أخْفَواْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ أعْمَالًا فَأَخْفَى اللهُ لَهُمْ عِقَابًا) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ"؛ قرأ الأكثرون (وَآخَرُ) على الوِحْدَانِ؛ أي وعذابٌ آخَرُ من شكلِ العذاب الأوَّل، والشَّكْلُ الْمِثْلُ؛ يعني ضَرْبًا من العذاب على مثلِ الحميم والغَسَّاق في الكَرَاهَةِ. وقرأ أهلُ البصرة (وَأُخَرُ) على الجمعِ على معنى: وأنواعٌ أُخَرُ مِنْ شَكْلِهِ؛ أي وأصنافٌ من العذاب، وقولهُ"أَزْوَاجٌ"أي ألوانٌ وأنواع وأشباهٌ.
وقولهُ تعالى:"هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ"؛ معناهُ: أنَّ القادةَ والرؤساءَ مِن المشركين إذا دخَلُوا النارَ ثم دخلَ بعدَهم الاتباعُ، قال الملائكةُ من الْخَزَنَةِ للقادةِ: هذا فوجٌ؛ أي قطيعٌ من الناسِ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ النارَ، أي داخلون معكم النار، فتقولُ القادة:"لاَ مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُواْ النَّارِ"؛ كما صَلَيْنَاهَا، فيقول الاتباعُ للقادةِ:"قَالُواْ بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا"؛ أي أنتم بَدَأتُمْ بالكفرِ قبلَنا،"فَبِئْسَ الْقَرَارُ"؛ جهنَّم للمشركين.