فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالُواْ مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ الأَشْرَارِ"؛ قال الكلبيُّ: (وَذلِكَ أنَّ كُفَّارَ قُرَيشٍ يَنْظُرُونَ فِي النَّار، فَلاَ يَرَوْنَ مَنْ كَانَ يُخَالِفُهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي دَار الدُّنْيَا يَعْنِي فُقَرَاءَ الْمُؤْمِنِينَ، فَعِنْدَ ذلِكَ يَقُولُونَ: رَبَنَّا مَا لَنَا لاَ نَرَى رجَالًا كُنَّا نَعُدَّهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنَ الأَشْرَار؛ أي كُنَّا نَعُدُّهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنَ السَّفَلَةِ، وَنَقُولُ لَهُمْ: أنْتُمْ تَتْرُكُونَ شَهَوَاتِكُمْ تَطْلُبُونَ بذلِكَ النِّعَمَ بَعْدَ الْفَنَاءِ، فَهَذا مَعْنَى"كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ الأَشْرَارِ"وَهُمْ عَمَّارُ وَخَبَّابُ وَصُهَيْبُ وَبلاَلُ وسَلْمَانُ وَسَالِمُ وَأشْبَاهُهُمْ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ) .
قَولُهُ تَعَالَى:"أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَار"؛ أي يقولُون قد اتَّخذناهُم سِخْرِيًّا؛ أي مَالَتْ أبصارُنا عنهم فلم نكن نعدُّهم شيئًا، فال الحسنُ: (كُلُّ ذلِكَ قَدْ فَعَلُوهُ، اتَّخَذُوهُمْ سِخْرِيًّا وَزَاغَتْ عَنْهُمُ أبْصَارُهُمْ مُحَقِّرَةً لَهُمْ) .
ومن قرأ (اتَّخَذْنَاهُمْ) بقطع الألف وفتحِها معناهُ الاستفهامُ؛ كأنَّهم يُنكرون ذلك على أنفُسِهم، وهم يقولون في الآخرةِ سخَّرنَاهُم وَزَاغَتْ أبصارُهم عنهم لضَعفِهم، فيقولون: ما لنَا لا نراهُم، ولم يدخلُوا معنا في النار، أمْ دخَلُوا معنا ولكن لا نراهُم.
وفي قولهِ"سِخْرِيًّا"قِراءَتان: ضَمُّ السِّين وكسرُها، فمَن ضمَّها فهو من السُّخرِيَةِ؛ أي استذلُّوهم، ومَن قرأها بالكسرِ فهو من الْهُزْؤ.