وقَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ"؛ أي إنَّ الذي وُصف عنهم لصِدْقٌ كائن واقعٌ، ثم بَيَّنَ ما هو فقالَ:"تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ"؛ أي تخاصُم القادةِ والأتباعِ على ما أخبر به عنهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ مُنذِرٌ"؛ أي قُل يا مُحَمَّدُ لأهلِ مكَّة: إنَّمَا أنَا مُنْذِرٌ لكم أُحذِّرُكم عقوبةَ اللهِ،"وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ"؛ أي وقُل لهم أيضًا: مَا مِنْ إلَهٍ إلاَّ اللهُ الْوَاحِدُ لا شريكَ لهُ، القَهَّارُ لِخَلقهِ الغالبُ عليهم،"رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ"؛ أي المنتقمُ ممَّن لا يؤمنُ به، المتجاوزُ عمَّن تابَ وآمنَ به.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ"؛ أي قُل يا مُحَمَّدُ لهم هذا القرآنِ الذي أتيتُكم به عظيمُ الشَّأن والشرفِ، أنتُم عن تدبُّرهِ والعملِ بهِ مُعرضون. وَقِيْلَ: معناهُ أمرُ القيامةِ عظيمٌ؛"أَنتُمْ عَنْهُ"؛ عن الاستعدادِ له،"مُعْرِضُونَ".
وقَوْلُهُ:"مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإِ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ"؛ معناهُ: إن النبأَ الذي أتيتُكم به من قصَّة آدمَ وإبليس دليلٌ واضح على نُبُوَّتِي؛ لأن ذلك لا يُعلمِ إلاَّ بوحيٍ من اللهِ تعالى أو بقراءةِ الكُتب، ثم بَيَّنَهُ من بعدُ بقوله:"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا" [البقرة:30] الآيةُ أي إنِّي ما علمتُ ذلك إلاَّ بوحيٍ من اللهِ تعالى.