قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ"؛ أي بين أهلِ الأديان يومَ القيامةِ،"فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ"؛ من أُمور الدينِ، كلٌّ يقولُ: الحقُّ دِيني، فهُم مختلفونَ، وحكمُ الله بينَهم: أن يُعذِّبَ كُلاًّ على قدر استخفافهِ، وقولهُ تعالى:"إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ"؛ أي لا يُرشِدُ لدينهِ مَن كذبَ في زعمهِ أنَّ الآلهةَ تشفعُ له الله تعالى.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لاَّصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ"أي لو أرادَ أن يتَّخِذ لنفسهِ ولَدًا كما زعمَ بعضُ الكفَّار أنَّ الملائكةَ بناتُ الله! لَمَا اقتصرَ على الأدوَنِ من البناتِ دون الأعلَى من الذُّكران، وهذا كقولهِ تعالى"أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا" [الإسراء:40] ، وقالَ تعالى"أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى" [النجم:21] .
وَقِيْلَ: معناهُ: لو أرادَ أن يتَّخذ ولَدًا كما قالتِ النصارَى في المسيحِ واليهودُ في العزيزِ لاختارَ خلقًا أفضلَ من عيسَى عليه السلام وعُزيرِ. وقولهُ تعالى:"سُبْحَانَهُ"؛ أي تَنْزيهًا له في كلِّ صفةٍ لا تكون من أرفعِ الصِّفات، وقولهُ:"هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ"؛ لا شريكَ له و"ليس"شيء كمثله،"الْقَهَّارُ"؛ الغالبُ على خلقهِ الذي لا يحتاجُ إلى ولدٍ وظَهيرٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ"؛ أي خلقَ السَّموات والأرضَ عبرةً للخلقِ، وإقامةً للحقِّ لا للعبثِ والباطلِ، يُدِيرُ الليلَ على النهار، ويديرُ النهارَ على الليلِ، وكلُّ واحدٍ على الآخرِ، ويزيدُ من ساعاتِ أحدِهما في ساعاتِ الآخر.