والتكويرُ: هو إدارَةُ الشيءِ على الشيء، ومنه كُورُ العِمَامَةِ، وقد تسمَّى الزيادةُ كُورًا، كما قيلَ في الدُّعَاءِ:"اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنَ الْحَوَر بَعْدَ الْكَوَر"أي من النُّقصان بعدَ الزيادةِ. وقولهُ:"وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى"؛ أي إلى الوقتِ الذي وقَّتَ اللهُ الدنيا إليه وهو انقضاؤُها وفناؤها، وقولهُ:"أَلاَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ"؛ أي خالقُ هذه الأشياءِ هو اللهُ الغالب على كلِّ شيء، الغفَّارُ لأوليائهِ وأهلِ طاعتهِ.
وقولهُ تعالى:"خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا"؛ أي خلقَكم من نفسِ آدمَ وحدَها ثم خلقَ منها زوجَها حوَّاء من ضلعٍ من أضلاعهِ القصيرة،"وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ"؛ يعني الإنزالَ ههنا الإنشاءَ والخلقَ؛ أي وخلقَ لكم من كلِّ صنفٍ من الإبلِ والبقر والضَّأنِ والمعزِ زوجَين ذكرًا وأُنثى.
وقوله:"يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ"، أي خلقَكم نُطفةً ثم عَلَقة ثم مُضغَةً إلى أن تخرجوا من البطون،"فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ"؛ يعني ظُلمةَ البطنِ وظُلمةَ الرحِمِ وظلمةَ الْمَشِيمَةِ. وَقِيْلَ: ظلمةَ الأصلاب وظلمةَ الأرحامِ وظلمةَ البُطونِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ"؛ الدائمُ الذي لا يزولُ، ولا خالقَ غيرهُ،"لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ"؛ بعدَ هذا البيانِ والبرهان.