فهرس الكتاب
وقولهُ تعالى:"قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ"؛ بالرُّجوعِ إلى دينِ آبائي،"قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي"؛ بالتوحيدِ لا أُشرِكُ به شيئًا،"فَاعْبُدُواْ مَا شِئْتُمْ مِّن دُونِهِ"؛ هذا أمرُ تَهديدٍ،"قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"؛ بأن صَارُوا إلى النار،"أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ"، يعني الكفارَ هم الذين خَسِرُوا أنفُسَهم وأهليهم من الأزواجِ والخدَمِ بالتخلية في النار. ويقالُ: خُسْرَانُ الأهلِ أن يخسَرُوا أهلَهم من الحور العينِ التي أُعِدَّت لهم في الجنَّة لو أسلَمُوا.
وقولهُ تعالى:"لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ"؛ أي أطبَاقٌ من النار تلهبُ عليهم،"وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ"؛ أي مِهَادٌ من النار. يريدُ بذلك أنَّهم جُعِلُوا بين أطبَاقِ جهنَّم، فأحاطَت بهم النارُ من كلِّ جانبٍ.
وإنما سُمي الذي من تحتَهم ظِلًا لأنه ظُلَلٌ لا يكون أسفلَ منهم. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ"؛ أي ذلك الذي ذُكر من عذاب الكفَّار تخويفٌ للمؤمنين ليخَافوهُ فيتَّقونَهُ بالطاعةِ والتوحيدِ. ثم أمرَهم بذلك فقالَ:"ياعِبَادِ فَاتَّقُونِ"؛ أي اتَّقُوا عذابي بامتثالِ أوَامِري.