فهرس الكتاب

الصفحة 2579 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا"؛ يعني اجتنَبُوا كلَّ ما يُعبَدُ من دون اللهِ،"وَأَنَابُواْ إِلَى اللَّهِ"؛ أي ورجَعُوا إلى طاعةِ الله بعزَائمِهم وأقوالِهم وأفعالهم،"لَهُمُ الْبُشْرَى"؛ بالجنَّة،"فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ"؛ وذلك لأنَّ القرآن يشتملُ على ذكرِ المباحات والطَّاعات، والمباحات حسَنةٌ، والطاعات أحسَنُ، واستحقاقُ الثواب يتعلَّقُ بفعلِ الأحسنِ.

ويجوزُ أن يكون معنى الآيةِ: أن العفوَ عن القصاصِ أحسنُ من استيفاءِ القصاصِ، والصبرُ أحسن من الانتصار، كما قَالَ اللهُ تَعَالَى:"وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى" [البقرة:237] ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى:"وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ" [الشورى:43] ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى:"فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ" [البقرة:184] فجعلَ الأخذ بأحسنِ الطَّريقَين أعظمُ للصواب.

وَقَِيْلَ: معنى"فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ"أي أحسنَهُ وكلُّه حسنٌ، قولهُ تعالى:"أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ"؛ أي الذين وصَفْنَاهم،"وَأُوْلَائِكَ"، هم الذين وفَّقَهم اللهُ للصواب،"هُمْ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ"؛ أي ذوُو العقولِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت