فهرس الكتاب
وقولهُ:"ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ"؛ أي ثم يُخرِجُ بالمطرِ زَرْعًا من بين أحمرٍ وأصفر وأبيض وأخضرٍ،"ثُمَّ يَهِيجُ"؛ أي يَيْبَسُ،"فَتَرَاهُ"؛ بعدَ الْخُضْرَةِ،"مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ"؛ اللهُ،"حُطَامًا"؛ أي متكسِّرًا متَفَتِّتًا دِقَاقًا،"إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ"؛ أي الذي ذكرَ من صُنعِ الله وقدرتهِ لدلالةِ ذوي العقولِ على سُرعة زوالِ الدُّنيا، وعلى قدرةِ الله على البعثِ بعدَ الموت.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ"؛ معناهُ: أفمَن وسَّعَ الله صدرَهُ لقَبولِ الإسلام، فهو على بيانٍ وحجَّة من ربه يُبصِرُ به الحقَّ من الباطلِ، كمَن طبعَ الله على قلبهِ فلم يهتَدِ للحقِّ لقَسوَتهِ، فال قتادةُ: (فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبهِ: النُّورُ هُوَ كِتَابُ اللهِ تَعَالَى، فِيْهِ يَأْخُذُ وَبهِ يَنْهَى) .
وتقديرُ الآيةِ: أفمَن شرحَ اللهُ صدرَهُ للإسلامِ فهو على نورٍ من ربه، كمَن قَسِيَ قلبهُ. وعن ابنِ مسعود رضي الله عنه أنه قالَ:"تَلاَ رَسُولُ اللهِ"هَذِهِ الآيَةَ، قَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا هَذا الانْشِرَاحُ؟ قَالَ:"إذا دَخَلَ نُورٌ الْقَلْبَ انْشَرَحَ وَانْفَسَحَ"قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَمَا عَلاَمَةُ ذلِكَ؟ قَالَ:"الإنَابَةُ إلَى دَار الْخُلُودِ، وَالتَّجَافِي عَنْ دَار الْغُرُور، وَالتَّأَهُّب لِلْمَوْتِ قَبْلَ لِقَاءِ الْمَوْتِ"قِيْلَ: إنَّ هذه الآيةَ نزلت في عمَّار بن ياسرٍ، وقال مقاتلُ: (أفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلإسْلاَمِ يَعْنِي النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم) .