فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِّن ذِكْرِ اللَّهِ"؛ هم أبُو جهلٍ وأصحابهُ من الكفَّار،"أُوْلَئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ". وَقَِيْلَ: إنَّ قولهُ"أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ"يعني عَلِيًّا وحمزةَ، وقولهُ تعالى"فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِّن ذِكْرِ اللَّهِ"هو أبو لَهَبٍ وأولادهُ. وقولهُ"مِّن ذِكْرِ اللَّهِ"أي عن ذكرِ اللهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ"؛ يعني القرآنَ، سُمي حَديثًا لأن النبيَّ كان يُحَدِّثُ به قومَهُ. وقوله:"كِتَابا"؛ منصوب على البدل من أحسن الحديث. قولهُ:"مُّتَشَابِهًا"؛ أي يُشبهُ بعضه بعضًا في كونهِ حكمةً ومصلحةً، وفي أنه حقٌّ لا تناقُضَ فيهِ.
وقولهُ تعالى:"مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ"؛ أي مُكَرِّرُ الأنباءِ والقصصِ للإبلاغِ والتأكيدِ، وتُثْنَى تلاوتهُ في الصَّلاةِ وفي غيرِها فلا يمل من سماعهِ.
وقولهُ:"تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ"خَوفًا مما في القرآنِ من الوعيدِ، ومعنى تَقْشَعِرُّ: تأخذُهم قَشْعَرِيرَةٌ وهي تغيُّر يحدثُ في جلدِ الإنسان عند الوجَلِ والخوفِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ":"إذا اقْشَعَرَّ جِلْدُ الْعَبْدِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، تَحَاتَّتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ كَمَا يَتَحَاتُّ عَنِ الشَّجَرَةِ وَرَقُهَا " وقال الزجَّاجُ: (إذا ذُكِرَتْ آيَاتُ الْعَذاب اقْشَعَرَّتْ جُلُودُ الْخَائِفِينَ) ، وقال النبيُّ":"إذا اقْشَعَرَّ جِلْدُ الإنْسَانِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّار ".