فهرس الكتاب

الصفحة 2583 من 3352

وعن عبدِالله بنِ عُروةَ قالَ: قُلْتُ لأَسْمَاءَ بنْتِ أبي بَكْرٍ رضي الله عنه: كَيْفَ كَانَ أصْحَابُ رَسُولِ اللهِ"يَفْعَلُونَ إذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ القُرْآنُ؟ قَالَتْ: (كَانُوا كَمَا نَعَتَهُمُ اللهُ تَعَالَى، تَدْمَعُ عُيُونُهُمْ وَتَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُهُمْ) فَقُلْتُ لَهَا: إنَّ نَاسًا الْيَوْمَ إذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ خَرُّواْ مَغْشِيًّا عَلَيْهِمْ؟ قَالَتْ: (أعُوذُ باللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ) ."

ورُوي: أنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنه مَرَّ برَجُلٍ مِنْ أهْلِ الْعِرَاقِ سَاقِطٍ فَقَالَ: (مَا بَالُ هَذا؟) فَقَالُواْ: إنَّهُ إذا قُرِئَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَسَمِعَ ذِكْرَ اللهِ سَقَطَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنه: (إنَّا لَنَخْشَى اللهَ وَلاَ نَسْقُطُ) وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: (إنَّ الشَّيْطَانَ لَيَدْخُلُ فِي جَوْفِ أحَدِهِمْ! مَا كَانَ هَذا صُنْعَ أصْحَاب رَسُولِ اللهِ صلى لله عليه وسلم) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ"؛ أي تسكنُ رعدَةُ أعضائِهم إذا سمعوا آياتِ الرَّحمة، وَقِيْلَ: تلينُ جلودُهم وقلوبُهم؛ أي تطمئنُ وتسكنُ إلى ذكرِ الله للجنَّة والثواب.

قال قتادةُ: (هَذَا نَعْتُ أوْلِيَاءِ اللهِ، وَصَفَهُمُ اللهُ بأَنْ تَقْشَعِرَّ جُلُودُهُمْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ إلَى ذِكْرِ اللهِ، وَلَمْ يَنْعَتْهُمْ بذهَاب عُقُولِهِمْ وَالْغِشْيَانِ عَلَيْهِمْ، إنَّمَا ذلِكَ فِي أهْلِ الْبدَعِ وَهُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ) .

وقولهُ تعالى:"ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ"؛ يعني أحسنَ الحديثِ وهو القرآنُ، هُدَى اللهُ يهديهِ،"مَن يَشَآءُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت