فهرس الكتاب

الصفحة 2584 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"؛ قال ابنُ عبَّاس: (وَذلِكَ أنَّ الْكَافِرَ يُلْقَى فِي النَّار مَغْلُولَ الْيَدِ إلَى الْعُنُقِ، لاَ يَتَهَيَّأُ لَهُ أنْ يَتَّقِي النَّارَ إلاَّ بوَجْهِهِ) ، فكان معنى الآيةِ: أفمَن يتَّقي بوجههِ شدَّةَ العذاب يومَ القيامةِ كمَن يدخلُ الجنةَ ويتلذذُ بنعيمِها.

قِيْلَ: إنَّ هذه الآيةَ نزلت في أبي جهلٍ، قال الكلبيُّ: (يُنْطَلَقُ بهِ إلَى النَّار مَغْلُولًا، فَإذا دَفَعَتْهُ الْخَزَنَةُ فِيْهَا تَتَلَقَّفُهُ النَّارُ بأَوَّلِ وَجْهِهِ) ، وقوله:"وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ"؛ أي يقولُ الخزَنة للكفار: ذوقوُا العذابَ بما كنتم تكسَبون في الدُّنيا من الكفرِ والمعاصي.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ"؛ أي كذبَ الذين من قبلِ كفَّار مكَّة رسُلَهم،"فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ"؛ يعني وهم آمِنُون في أنفُسِهم غَافِلون عن العذاب. وفي هذه الآيةِ تحذيرٌ لأهلِ مكَّة لئَلاَّ يسلُكوا طريقةَ مَنْ قَبْلَهُم فينْزِلُ بهم من العذاب ما نزلَ بمَن قبلَهم.

وقولهُ تعالى:"فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"؛ أي الهوانَ والعذابَ في الحياةِ الدنيا،"وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ"؛ مما أصابَهم في الدُّنيا،"لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ"؛ ولكنَّهم لم يعلَمُوا ذلكَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ"؛ أي ولقد ضرَبنا لأهلِ مكَّة في هذا القرآنِ من كلِّ مثَلٍ لَهم فيه من كلِّ وجهٍ ما يحتاجون إليه،"لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ"؛ فيؤمِنُوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت