فهرس الكتاب

الصفحة 2587 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ"؛ وذلك"أنَّ"المشرِكين من أهلِ مكَّة قالُوا للنبيِّ":إنَّكَ لا تزالُ تشتمُ آلِهَتَنا وتُعِيبُها فاتَّقِها أنْ لا تصيبَكَ بشيءٍ فتُخَبلَكَ! فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ. وَقِيْلَ: معناهُ: أليس اللهُ بكافٍ عَبْدَهُ مُحَمَّدًا"يكفِيه عداوةَ من يُعاديهِ.

ومن قرأ (عِبَادَهُ) فالمرادُ بالعبادِ الأنبياءَ، وذلك أنَّ الأُمم قصدَتْهم بالسُّوء، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ" [غافر:5] فكفَاهم اللهُ شَرَّ مَن عادَاهم، يعني إنه كافِيكَ كما كفَى هؤلاء الرسُلَ قبلَكَ.

وقوله تعالى:"وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ"، أي بالذين يَعبُدون من دونهِ هم الأصنامُ."وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ * وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ".

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ"؛ وذلك أنَّهم"مع"عبادتَهم غيرَ اللهِ يُقِرُّونَ أن اللهَ خالقُ هذه الأشياءِ، فجعلَ اللهُ إقرارَهم بذلك حجَّةً عليهم.

وبيَّن أنه تعالَى إذا أرادَ بعبدهِ ضُرًّا لم تقدر الأصنامُ على دفعهِ عنهُ، وإذا أرادَ بعبدٍ رحمةً لم تقدر الأصنامُ على حبسِها عنه، فكيف يعبدونَها ويتركون عبادةَ اللهِ الذي له هذه الصفاتُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت