فهرس الكتاب
"وسُئِلَ رَسُولُ اللهِ":أيَنَامُ أهْلُ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ:"النَّوْمُ أخُو الْمَوْتِ، وَأهْلُ الْجَنَّةِ لاَ يَنَامُونَ وَلاَ يَمُوتُونَ"وروي أن في التوراةِ مكتوبٌ: يا بن آدمَ كما تنامُ تموتُ، وكما تستيقظُ تُبعَثُ.
وقوله"فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ"أي يُمسِكُها عن جسدِ، يعني الروحَ التي توفَّاها فلا تعودُ إلى الجسدِ، وقوله"وَيُرْسِلُ الأُخْرَى"يعني النَّفسَ إلى الجسدِ"إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى"أي إلى انقضاءِ الأجلِ.
قرأ الأعمشُ وحمزة والكسائي وخلف: (قُضِيَ عَلَيْهَا) بضمِّ القاف وكسرِ الضاد وفتح الياء، ورفعِ (الْمَوْتُ) على ما لَمْ يُسمَّ فاعلهُ. وقرأ الباقون: (قَضَى) على الفعلِ الماضي، ونصب (الْمَوْتَ عَلَيْهَا) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ"؛ قال المفسِّرون: إن أرواحَ الأحياءٌ والأموات تلتقِي في المنامِ فتعارَفُوا ما شاءَ اللهُ، ثم يُمسِكُ اللهُ أرواحَ الأمواتِ فلا يردُّها، وأرسلَ أرواحَ الأحياءِ إلى الأجسادِ إلى وقتِ انقضاء مدَّة حياتِها. وعن رسول اللهِ"أنه قالَ:"إذا أوَى أحَدُكُمْ إلَى فِرَاشِهِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى جَنْبهِ الأَيْمَنِ، وَلْيَقُلْ: باسْمِكَ رَبي وَضَعْتُ جَنْبِي وَبكَ أرْفَعُهُ، إنْ أمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإنْ أرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بمَا تَحْفَظُ بهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ"."