فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمِ اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَآءَ"؛ نزلت في أهلِ مكَّة زعَمُوا أن الأصنامَ شفعاؤُهم عند اللهِ، فقالَ تعالى مُنكرًا عليهم (أمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً) أي بل اتَّخَذُوا من دون اللهِ آلهةً يعبدونَها طمَعًا في شفاعتِها،"قُلْ"، لَهم يا مُحَمَّد:"أَوَلَوْ كَانُواْ لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلاَ يَعْقِلُونَ"، أتَعبدُونَهم وإنْ كانوا لا يقدِرون على شيءٍ من الشفاعةِ ولا يعقِلون الشفاعةَ، فكيف يشفَعُون؟ وَقِيْلَ: ولا يعقِلون أنَّكم تعبدونَهم.
ثم أخبرَ أنه لا شفاعةَ إلاَّ بإذنهِ، فقالَ:"قُل لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ"؛ أي لا يشفعُ أحدٌ إلاَّ بإذنهِ، والمعنى لا يملِكُ أحدٌ الشفاعةَ إلاّ بتمليكهِ، وهو إبطالٌ لشفاعةِ الأصنامِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ"؛ وذلك أنَّ المشرِكين إذا قيلَ لَهم لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ نفَرُوا من ذلك واستَكبَروا.
والاشْمِئْزَازُ في اللُّغة: النُّفُورُ وَالاسْتِكْبَارُ. قال ابنُ عبَّاس رضي الله عنه: (اشْمَأَزَّتْ انْقَبَضَتْ عَنِ التَّوْحِيدِ) وقال قتادةُ: (اسْتَكْبَرَتْ) ، وقال أبو عُبيدة: (نَفَرَتْ) .