فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ"؛ يعني الأصنامَ التي يعبُدنَها من دون اللهِ،"إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ"؛ والمعنى إذا قيل لَهم: لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ، نفَرُوا من ذلك، وإذا ذُكرت أصنامُهم فرِحُوا بذكرِها. فقيل له:"قُلِ"؛ لَهم يا مُحَمَّدُ:"اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ"؛ أي خالِقُهما،"عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ"؛ أي عالِمُ ما غابَ عن العبادِ، وما علِمَهُ العبادُ،"أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ"، أي تقضي بين عبادك،"فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ"؛ من الدِّين.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"؛ أي لو كان للَّذين ظلَمُوا أنفُسَهم بالشِّركِ ما في الأرضِ جميعًا من المالِ ومثلَهُ معَهُ لفَدَوا به أنفُسَهم لشدَّةِ ما ينْزِلُ بهم من العذاب، ثم لا يُقْبَلُ منهم ذلك الفداءُ، وظهرَ لهم من عقاب الله ما لم يكونوا يتوقَّعون في الدُّنيا أنه ينْزِلُ بهم في الآخرةِ.
وذلك أنَّهم لَمَّا كانوا لا يُقِرُّونَ بالبعثِ والنُّشور كانوا لا يتوقَّعون أهوالَ يومِ القيامة، بل كانوا ينتظِرُون ثوابَ اللهِ أن لو قامَتِ القيامةُ كما أخبرَ اللهُ عنهم بقوله"وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى" [فصلت:50] فإذا رأوُا العذابَ فقد، "وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ * وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ" ؛ وظهرَ لهم عقوباتُ ما كسَبُوا من المعاصِي، "وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ" ، وحلَّ بهم جزاءُ استهزائِهم بالكتاب والرسول.