فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا"؛ أي إذا أصابَهُ مكروهٌ دعَانَا لنكشِفَ عنهُ،"ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا"، ثم أعطينَاهُ نعمةً منَّا من صحَّة وعافيةٍ، ويُسْرٍ بعد شدَّةٍ،"قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ"؛ اللهِ أنَّني أهلٌ لذلك، وقالَ: على علمٍ منِّي فيه بوجُوهِ مُكاَسبَة.
وقولهُ:"بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ"؛ أي بل النعمةُ والشدَّة بَلِيَّةٌ وامتحانٌ من اللهِ للغنيِّ والفقيرِ، للغنيِّ بالشُّكر وللفقيرِ بالصبرِ،"وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ"؛ أنَّها من اللهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ"؛ أي قد قالَ تلك الكلمةِ قارونُ حين قالَ"إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي" [القصص:78] . والمعنى: قد قالَها الذين من قبلِ هؤلاء الكفَّار،"فَمَآ أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ"؛ أي ما أغنَى عنهم الكفرُ من العذاب شيئًا، والمعنى أنَّهم ظَنُّوا إنما آتَينَاهم لكرامتِهم علينا، ولم يكن كذلك؛ لأنَّهم وقَعُوا في العذاب، ولم يُغْنِ عنهم ما كسَبُوا شيئًا، وقولهُ تعالى:"فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ"؛ أي جزاؤُها.
ثم أوعدَ كفارَ مكَّة فقال:"وَالَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ هَاؤُلاَءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ"؛ أي جزاءُ ما قالُوا وعمِلُوا،"وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ"؛ لأن مرجِعَهم اللهُ، فهم لا يُعجِزُونَهُ ولا يَفُوتُونَهُ فيُجازيهم بأعمالِهم.