فهرس الكتاب
فَقَالَ وَحْشِي: هَذا شَرْطٌ شَدِيدٌ لاَ أقْدِرُ عَلَى هَذا، فَهَلْ غَيْرُ ذلَك؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى:"إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ" [النساء:48] وَقَالَ وَحْشِي: وَإنِّي فِي شُبْهَةٍ فَلاَ أدْري أيُغْفَرُ لِي أمْ لاَ، فَهَلْ غَيْرُ ذلِكَ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ"قُلْ ياعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ"فَجَاءَ وَحْشِي فَأَسْلَمَ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: هَذِهِ لَهُ خَاصَّةً أمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؟ فَقَالَ: [بَلْ لِلْمُسْلِمينَ عَامَّةً] .
معنى الآيةِ: قُل يا عبادِي الذي جاوَزُوا الحدَّ في المعاصِي بالكُفرِ والزِّنا والقتلِ ونحوِها: لا تيأَسُوا من رحمةِ اللهِ،"إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا"؛ أي الصغائرَ والكبائرَ،"إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ"؛ لِمَن تابَ وآمَنَ،"الرَّحِيمُ"؛ بمَن تابَ على التوبةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَنِيبُواْ إِلَى رَبِّكُمْ"؛ أي ارجِعُوا إلى طاعةِ ربكم بالتوبةِ،"وَأَسْلِمُواْ لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ"، واستَسلِمُوا له من قبلِ أن يأتيَكم العذابُ ثم لا تُمنَعون مما يرادُ بكم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاتَّبِعُواْ أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ"؛ وهو القرآنُ،"مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ"؛ وقتَ مجيئهِ.