فهرس الكتاب

الصفحة 2596 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَن تَقُولَ نَفْسٌ ياحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ اللَّهِ"؛ معناهُ: بَادِرْ واحذرْ من أنْ تقولَ نفسِي، أو حَذار من أن تصيرَ إلى حالةٍ تتحسَّرون فيها على التفريطِ فيما يُنَالُ به ثوابُ اللهِ، قال الفرَّاءُ: (مَعْنَى قَوْلِهِ"فِي جَنبِ اللَّهِ":هُوَ الْقُرْبُ؛ أيْ فِي قُرْب اللهِ وَجِوَارهِ) .

والمعنى: أنْ تقولَ نفسِي: يا حسرَتَا على ما فرَّطتُ في طلب جِوَار اللهِ وقُربهِ وهو الجنَّةُ، وقال عطاءُ: (مَعْنَاهُ: عَلَى مَا ضَيَّعْتُ مِنْ ثَوَابٍ) . وقولهُ تعالى:"وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ"؛ أي وما كنتُ إلاَّ من المستهزِئين القرآنِ والمؤمنين في الدُّنيا وبمَن دعَانِي إلى التوحيدِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ"؛ أي وخَوفًا أنْ تقولَ لو أنَّ الله نَجَّانِي من العذاب لكنتُ من جُملَةِ المتَّقين الشِّركَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ"، الموحدين،"الْمُحْسِنِينَ"؛ أو تقولَ حين ترَى العذابَ أو لِئَلاَّ تقولَ حين ترَى العذابَ: لو أنَّ لي رجعةً إلى الدُّنيا فأكون من الموحِّدين الْمُحسِنينَ.

فيُقال لهذا القائلِ:"بَلَى قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي"؛ يعني القرآنَ؛"فَكَذَّبْتَ بِهَا"؛ أي قُلتَ: ليست من عندِ الله،"وَاسْتَكْبَرْتَ"؛ أي وتكبَّرتَ من الإيمانِ بها، وتعظَّمتَ عن الإقرار بذلك،"وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ"، وصرتَ من الجاحدِين لنِعَمِ اللهِ، فأصابكَ ما أصابكَ بجنايتِكَ على نفسِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت