قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ"؛ أي له خزائنُ السَّمواتِ والأرض، يفتَحُ الرزقَ على من يشاءُ ويغلقه، قال ابنُ عبَّاس: (الْمَقَالِيدُ الْمَفَاتِيحُ) وَاحِدُ الْمَقَالِيدِ مِقْلِيدٌ، كَمَا يُقَالُ مِنْدِيلٌ ومَنَادِيلُ، وقال الضحَّاكُ: (مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ خَزَائِنُهَا) . ويجوزُ أن تكون المقاليدُ جمعَ الْمِقْلاَدِ، وهو مِفْعَالٌ من الْمِقْلاَدَةِ؛ أي هو مالكُ الخلقِ وله طاعتُهم وبيدهِ قلوبُهم.
وقولهُ تعالى:"وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ"؛ معناهُ: والذين كفَرُوا بالقرآنِ هم الذين خَسِرُوا حتى صارُوا في النار.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ"؛ وذلك أنَّ المشرِكين من قُريشٍ قالوا للنبيِّ":أتُؤمِنُ ببعضِ آلهتنا ونؤمِنُ بإلَهِكَ، فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ. والمعنى أتأمُرونَني أن أعبدَ اللهِ أيُّها الجاهلونَ بالنعمةِ."
قرأ نافعُ (تَأْمُرُونِي) بنونٍ واحدة خفيفة على التخفيف، وقرأ ابنُ عامرٍ بنُونَين على الأصلِ، وقرأ الباقون بنُونٍ واحدة مشدَّدة على الإدغامِ.
وقوله:"وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ"؛ أي ليَحبَطَنَّ عمَلُكَ الذي عَملتَهُ قبلَ الشِّركِ، وهذا أدبٌ من اللهِ لنَبيِّهِ"وتَهدِيدٌ لغيرهِ، لأنَّ الله قد عصمَهُ من الشِّركِ ومُدَاهَنَتِهِ الكفارَ. قوله تعالى:"بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ"؛ أي وَحِّدْ؛ لأن عبادتَهُ لا تصحُّ إلاّ بتوحيدهِ،"وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ"؛ لإنعامهِ عليكَ به."