فهرس الكتاب

الصفحة 2599 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ"؛ أي ما عرَفُوا اللهَ حقَّ معرفتهِ، ولا عظَّموهُ حقَّ تعظيمهِ، إذ عبَدُوا الأوثانَ مِن دونهِ، وأمَرُوا النبيَّ"بعبادةِ غيره. ثم أخبرَ عن عظَمتهِ فقالَ:"وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"؛ أي وجميعُ الأرضِ في مَقدُورهِ يومَ القيامةِ كالذي يقبضُ عليه القابضُ في قَبضَتهِ، وهذا كما يقالُ: فلانٌ في قبضةِ فلانٍ؛ أي تحتَ أمرهِ وقبضَتهِ، والقَبْضَةُ في اللغة: ما قَبَضْتَ عليهِ بجمعِ كفِّكَ، أخبرَ اللهُ تعالى عن قُدرتهِ فذكرَ أن الأرضَ كلَّها مع عَظَمتِها وكثافَتِها في مَقدُورهِ، كالشَّيء الذي يَقبضُ عليه القابضُ بكَفَّه."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ"؛ ذكرَ اليمينَ للمبالَغةِ في الاقدار، يعني أنَّهُ يَطوِيها بقُدرتهِ كما يطوِي الواحدُ منَّا الشيءَ المقدورَ له طَيُّهُ بيمينهِ، قال الأخفَشُ: (مَعْنَاهُ مَطْوِيَّاتٌ فِي قُدْرَتِهِ نَحْوَ قَوْلِهِ أوْ مَا مَلَكَتْ أيْمَانُكُمْ؛ أيْ مَا كَانَتْ لَكُمْ عَلَيْهِ قُدْرَة وَلَيْسَ الْمُلْكُ لِليَمِينِ دُونَ الشِّمَالِ) . وقد يُذكَرُ اليمينُ بمعنى القوَّة كما قالَ الشاعرُ: إذا مَا رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ بالْيَمِينثُم نَزَّهَ نفسَهُ عن شِركهم فقالَ:"سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ".

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ"؛ قد ذكَرنا أن النفخةَ نفخَتان في قولِ أكثر المفسِّرين وبينَهما أربعون سَنة، فالنفخةُ الأُولى هي نفخةُ الصَّعقِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت