وقال الضحَّاك: (مَعْنَى قَوْلِهِ:"إِلاَّ مَن شَآءَ اللَّهُ"هُمْ رُضْوَانُ وَالْحُورُ وَمَالِكُ وَالزَّبَانِيَةُ) ، وقالُ قتادة: (اللهُ أعْلَمُ بثَنْيَاهُ) . وَقِيْلَ: هم عقاربُ النار وحيَّاتُها.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى"؛ يعني نفخةَ البعثِ،"فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ"؛ ماذا يقالُ لهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا"؛ وأضاءَتِ الأرضُ يومئذٍ بعدلِ ربها، فسُمِّيَ العدلُ نُورًا كما سُمِّيَ النبيُّ"نُورًا وسُمِّي القرآنُ نورًا. ويقالُ: إن نورَ الأرضِ العدلُ، كما أنَّ نورَ الدينِ العلمُ، وقال بعضُهم: يخلقُ اللهُ تعالى يومئذٍ نورًا يُضِيءُ لأهلِ القيامة غيرَ الشمسِ والقمر."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَوُضِعَ الْكِتَابُ"؛ يعني صحائفَ الأعمالِ،"وَجِيءَ بِالنَّبِيِّيْنَ وَالشُّهَدَآءِ"؛ قال ابنُ عبَّاس رضي الله عنه: (الْمُرَادُ بقَوْلِهِ"وَالشُّهَدَآءِ"هُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ) وَهُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ"، وقال عطاءُ: (يَعْنِي الْحَفَظَةَ) وقال السديُّ: (يَعْنِي الَّذِينَ اسْتُشْهِدُواْ فِي طَاعَةِ اللهِ) ."
وقولهُ تعالى:"وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ"؛ أي قُضِيَ بين الرُّسلِ والأُمم بالعدلِ،"وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ"؛ أي لا ينقَصُ من حسناتِ أحدٍ ولا يزادُ في سيِّئات أحدٍ. قولهُ:"وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ"؛ أي أُعطيت كلُّ نفسٍ بَرَّةٍ أو فاجرةٍ جزاءَ ما عمِلَتْ من خيرٍ أو شرٍّ،"وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ"؛ وهو أعلمُ بفعِلهم، لا يحتاجُ إلى كاتبٍ ولا شاهدٍ.