فهرس الكتاب
ويقولُ اللهُ في ذلك اليومِ:"لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ"؛ فيقولُ الخلقُ كلُّهم:"لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ"؛ وقال الحسنُ: (هُوَ السَّائِلُ وَالْمُجِيبُ؛ لأَنَّهُ يَقُولُ ذلِكَ حِينَ لاَ أحَدَ يُجِيبُهُ، فَيُجِيبُ نَفْسَهُ) .
وعن رسولِ الله"أنه قال:"الْحَمْدُ للهِ الَّذي تَصَرَّفَ بالْقُدْرَةِ وَقَهَرَ الْعِبَادَ بالْمَوْتِ، نَظَرَ اللهُ إلَيْهِ، وَمَنْ يَنْظُرْ إلَيْهِ لَمْ يُعَذِّبْهُ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ كُلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ، وَكُلُّ مَلَكٍ فِي الأَرْضِ"."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ"؛ أي تُجزَى كلُّ نفسٍ بعمَلِها، الْمُحسِنُ بإحسانهِ، والمسِيءُ بإسَاءَتِهِ،"لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ"؛ من أحدٍ إلى أحدٍ،"إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ"؛ يُحاسِبُهم جميعًا في ساعةٍ واحدة، يظنُّ كلُّ واحدٍ المجابُ دون غيرهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الأَزِفَةِ"؛ أي حَذِّرهُم يومَ القيامةِ؛ والمعنى: يا مُحَمَّدُ أنْذِرْ أهلَ مكَّة يومَ الآزفَةِ، يعني القيامةَ، سُميت القيامةُ آزفَةً مِن الأزَفِ: وهو الأَمْرُ إذا قَرُبَ، والقيامةُ آزفةٌ لِسُرعَةِ مَجِيئِهَا. قال الزجَّاجُ: (قِيْلَ: لَهَا: آزفَةٌ لأَنَّهَا قَرِيبَةٌ وَإن اسْتَبْعَدَهَا النَّاسُ، وَكُلُّ آتٍ فَهُوَ قَرِيبٌ) ،"إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ"؛ أي تزولُ القلوبُ من مواضعِها من الخوفِ، فتشخَصُ صدورُهم حتى يبلغَ حاجِزَهم في الحلُوقِ، فلا هي تعودُ إلى أماكنِها ولا هي تخرجُ من أفواهِهم فيموتُوا فيستريحوا.