فهرس الكتاب

الصفحة 2613 من 3352

وذلك أنَّ القلبَ بين فَلَقَتَي الرِّئة، فإذا انتفخَتِ الرِّئَةُ عند الفزَعِ رفعَتِ القلبَ حتى يبلُغَ الحنجرةَ، فيلصقُ بالحنجرةِ فلا يقدرُ صاحبه على أن يرُدَّهُ إلى مكانهِ، ولا على أن يلفُظَ به فيستريح. ونظيرهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ" [الأحزاب:10] ، وقولهُ تعالى:"فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ" [الواقعة:83] وقولهُ تعالى"وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ" [إبراهيم:43] وقولهُ تعالى:"إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ" [القيامة:26] .

وقولهُ تعالى:"كَاظِمِينَ"أي مَغمُومِينَ مكرُوبينَ مُمتَلِئين غَمًّا وخَوفًا وحُزنًا، يعني أصحابَ القُلوب يتردَّدُ حُزْنُهم وحسراتُهم في أجوافِهم، والكَاظِمُ: هو الممتلِيءُ أسَفًا وغَيظًا، والكَظْمُ تردُّدُ الغيظِ والحزنِ والخوف في القلب حتى يضيقَ به، نصبَ (كَاظِمِينَ) على الحالِ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ"؛ أي ما لَهم مِن قريبٍ ينفعُهم ولا شفيعٍ يطاعُ الشفيع فيهم فتُقبَلَ شفاعتهُ.

وقولهُ تعالى:"يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأَعْيُنِ"؛ أي خِيانَتها وهي مُسَارَقَةُ النظرِ إلى ما لا يحلُّ، قال ابنُ عبَّاس: (خَائِنَةُ الأَعْيُنِ: هُوَ الرَّجُلُ يَكُونُ جَالِسًا مَعَ الْقَوْمِ، فَتَمُرُّ الْمَرْأةُ فَيُسَارقُهُمُ النَّظَرَ إلَيْهَا) . وقال قتادةُ: (هِيَ هَمْزُهُ بعَيْنِهِ وَإغْمَاضُهُ فِيمَا لاَ يُحِبُّ اللهُ) . ويجوزُ أن يكون المرادُ به: يعلَمُ العينَ الخائنةَ؛ أي يُجَازي بخائنةِ الأعيُن، فكيف بما فوقَها، كما قالَ في آيةٍ أُخرى"إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولائِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا" [الاسراء:36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت