فهرس الكتاب
والْمَيْسِرُ: هو الْقِمَارُ، ويقال للقمار: مَيْسِرٌ، والمقامِرُ اليَاسِرُ، وقال مقاتلُ: (سُمِّيَ مَيْسِرًا لأَنَّهُمْ كَانُواْ يَقُولُونَ: يَسِّرُواْ لَنَا ثَمَنَ الْجَزُور) ؛ وذلك أنَّ أهلَ الثروةِ من العرب كانوا يشربون جزورًا فينحرونَها، ويجزِّئونَها أجزاءً، قال ابنُ عمر: (عَشَرَةُ أجْزَاءٍ) وقال الأصمعيُّ: (ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرِيْنَ جُزْءًا) ثم يسهمون عليها بعشرةِ أقداحٍ ويقال لها الأزلامُ والأقلامُ، سبعةٌ منها لها أنصب؛ وهي القذولة نصيبٌ واحد، والتوأم له نصيبان، والرقيبُ وله ثلاثة، والجليسُ وله أربعة، والنامسُ وله خمسة، والمسيلُ وله ستةُ، والمعلي وله سبعة. وثلاثةٌ منها لا أنصب لها، وهي المسح والسفيحُ والوغد، ثم يجعلون القداحَ في خريطةٍ سُمِّيت الربابة، قال أبو ذؤيبُ: وَكَأنَّهُنَّ ربَابَةٌ وَكَأنَّهُ يَسَرٌ يَفِيضُ عَلَى الْقِدَاحِ وَيَصْدَعُويضعونَ الرِّبابة على يدِ واحد عَدْلٍ عندَهم ويسمى الْمُجِيلُ والْمُفِيضُ، ثم يُجِيْلُها ويُخْرِجُ منها قدحًا واحد منهم، فأيُّهم خرجَ سهمهُ أخذ نصيبه على قدر ما يخرج، فإن كان خرجَ له سهم من هذه الثلاثةِ التي لا أنصب لها، اختلفوا فيه؛ قال بعضُهم: كان لا يأخذُ شيئًا ويغرم ثَمن الجزور كلَّه، وقال بعضهم: لا يأخذُ شيئًا ولا يغرمُ، ويكون ذلك القدحُ لغوًا فيُعَادُ سهم ثانيًا، فهؤلاء اليَاسِرُونَ، ثم يدفعون ذلك الجزورَ إلى الفقراءِ ولا يأكلون منه شيئًا، وكانوا يفتخرونَ بذلك ويذمُّون من لم يفعل منهم ويسمونه الْبَرَمِ.