فهرس الكتاب
فهذا أصلُ القِمار التي كانت العرب تفعلهُ، وإنَّما عَنَى اللهُ تعالى بالْمَيْسِرِ في هذه الآية أنواعَ القمار كلَّها، وقال طاووسُ ومجاهدُ وعطاء: (كُلُّ شَيْءٍ فِيْهِ قِمَارٌ فَهُوَ مِنَ الْمَيْسِرِ، حَتَّى لَعِبَ الصِّبْيَانِ الصِّغَار بالْجَوْز وَالْكِعَاب) . وعن عليٍّ رضي الله عنه قال: (النَّرْدُ وَالشَّطْرَنْجُ مِنَ الْمَيْسِرِ) .
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ"؛ قال ابنُ عباس: (لَمَّا نَزَلَ فِي أمْرِ الْيَتَامَى"وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" [الأنعام:152] وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا" [النساء:10] أشْفَقَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ مُخَالَطَتِهِمْ؛ وَكَانَ كُلُّ مَنْ فِي حِجْرِهِ يَتِيْمٌ يَجْعَلُ لِلْيَتِيْمِ بَيْتًا وَطَعَامًا وَخَادِمًا عَلَى حِدَةٍ؛ وَكَانُواْ لاَ يُخَالِطُونَ الْيَتَامَى فِي شَيْءٍ، فَشُقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَجَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ إلَى رَسُولِ اللهِ"فَقَالَ: إنَّ اللهَ تَعَالَى أنْزَلَ فِي أمْرِ الْيَتَامَى مِمَّا أنْزَلَ مِنَ الشِّدَّةِ، أفَيُصْلَحُ لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ أنْ نُخَالِطَهُمْ نَسْتَعِيْرُ مِنْهُمُ الْخَادِمَ وَالدَّابَّةَ وَنَشْرَبَ مِنْ لَبَنِ شَاتِهِمْ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ) ."وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى"أي عن مخالطةِ اليتامى،"قُلْ إِصْلاَحٌ"لأموالهم خيرُ الأشياءِ إذ هو خيرٌ من الإنفاق."