فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ"أي وإن تشاركُوهم وتخلطوا أموالَهم بأموالكم في نفقاتِكم ومطاعمكم ومساكنكم وخدمِكم ودوابكم فتصيبوا من أموالِهم عِوَضًا من قيامكم بأمورهم وتكافئوهُم على ما يصيبون من أموالكم، فهُمْ إخوانكم في الدين.

وقرأ طاووسُ: (قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ) بمعنى الإصلاحِ لأموالهم من غير أجرةٍ ولا أخذِ عِوَضٍ منهم خيرٌ وأعظم أجرًا. وقرأ أبو مُخَلَّدٍ: (فَإِخْوَانَكُمْ) بالنصب؛ أي تخالطوا إخوانَكم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ"أي يعلمُ من كان غرضهُ بالمخالطة إصلاحَ أمر اليتامى، ومن يكون غرضهُ إفسادَ أمرهم.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ"؛ أي لأثَّمكم في مخالطتهم وضيَّق عليكم. والعَنَتُ: الإثمُ؛ ويسمى الفُجُور عَنَتًا؛ لِما فيه من الإثمِ. وأصلُ العَنَتِ: الشدَّةُ والمشقَّة؛ يقال: عَقَبَةٌ عَنُوتٌ؛ أي شاقَّة كَئُودٌ. وقال أبو عبيدة: (مَعْنَاهُ: وَلَوْ شَاءَ اللهُ لأَهْلَكَكُمْ) . قوله عَزَّ وَجَلَّ:"إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"؛ أي منيعٌ غالبٌ لا يمانَع فيما يفعل من المساهِل والمشاق، ذو حكمةٍ فيما أمركم به في أمرِ اليتامى وغير ذلك.

واسمُ اليتيم إذا أُطلق انصرفَ إلى الصغيرِ الذي لا أبَ له. والعربُ تسمى المنفردُ يتيمًا؛ يقولون: الدُّرَّةُ اليتيمةُ؛ يريدون بذلك أنَّها منفردةٌ لا نظير لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت